محطة لم تكن لي
لم يفوتني القطار وحده، بل فاتتني المحطة وضلّني الطريق وخانني رفاق السفر.
أنا لم أتأخر دقيقة، أنا تأخرت عمراً كاملاً.
كنت أظن أن المشكلة في موعد القطار، فاكتشفت أن المشكلة أنني كنت أقف في المحطة الخطأ من البداية، أنتظر شيئاً لا يأتي، وألوح لقطارات ليست لي.
أفنيت عمري أجهز حقيبة السفر، أرتب أحلامي بعناية، أختار أجمل ثيابي للقاء، بينما لم أسأل نفسي يوماً: هل هذا هو طريقي أصلاً؟ هل هذه هي وجهتي؟
ضلّني الطريق ليس لأنه كان صعباً، بل لأنني كنت أمشي وراء خطوات الآخرين، كنت أتبع الضجيج، كنت أظن أن الزحام دليل على الصواب. مشيت كثيراً حتى تعبت قدماي، ثم نظرت حولي فلم أجدني.
والأوجع من ضياع الطريق، خيانة رفاق السفر. أولئك الذين قلت لهم هذه تذكرتي، وهذا حلمي، فامسكوا يدي في البداية، ثم تركوها في أول نفق مظلم. لم يخونوني عندما تركوني، خانوني عندما أوهموني أنهم باقون. كنت أشاركهم الماء والزاد والحكايات، وكانوا يشاركونني التظاهر فقط.
الآن أنا هنا. لا قطار، ولا محطة، ولا طريق، ولا رفاق.
فارغ اليدين إلا من درس واحد تعلمته متأخراً: أن القطار يفوت ويأتي غيره، لكن المحطة إذا فاتتك، فأنت من تصنع محطتك بنفسك. وأن الطريق إذا ضلّك، فعليك أن تشقه بقلبك لا بقدميك. وأن الرفاق إذا خانوك، فالوحدة أصدق من ألف يدٍ كاذبة.
لم يفوتني القطار، أنا فتُّ نفسي، والآن عدتُ أبحث عنها.
#أمين_السر
#مجتمع
6 مشاهدة