ثبات النفس بين عجلات العابرين
تتدافع المركبات في المضيق متسابقة، كأنما تفر من قدر محتوم، يتصايح سائقوها، وتعلو أبواقهم، ويرتجف قلب كل واحد منهم وجلاً من تعطل المسير أو فوات اللحظة. الكل يركض، والكل يزاحم، والكل يظن أن النجاة في أن يسبق غيره ولو بخطوة.
والقلب الرصين وحده يثبت.
يثبت وسط هدير الطريق وغبار العجلة، لا لأنه لا يخاف، بل لأنه فهم أن العجلة لا تصنع وصولاً، وأن الضجيج لا يصنع نجاة. إن الشجاعة الحقة ليست في مزاحمة الركب، ولا في الصراخ مع الصارخين، بل في سكينة الروح إذا اضطربت المسالك وتكاثفت الخطوب.
ما أكثر الطرق التي تشبه هذا المضيق في حياتنا، طرق تتدافع فيها الأفكار والمخاوف والأطماع، ويجري فيها الناس جرياً محموماً نحو لا شيء. فيظن المتعجل أنه فاز، وما فاز إلا من حفظ قلبه من الارتجاف.
الثبات ليس بروداً، ولا لامبالاة، الثبات هو أن ترى الفوضى حولك ولا تسمح لها أن تسكن صدرك. أن تسمع ضجيج العالم ولا تجعله يعلو على صوت عقلك. أن تمشي على مهل واثق الخطى، والناس يهرولون.
إِذَا مَا دَهَتْكَ صُرُوفُ الزَّمَانِ
فَكُنْ رَجُلاً حَازِمًا فِي المِحَنْ
وَلاَ تَكُ كَالرِّيحِ تَمْضِي سُدًى
إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ فِي كُلِّ فَنْ
فمن ثبت في الزحام، وصل، ومن سكن قلبه رغم اضطراب الطريق، كان هو السابق حقاً.
#أمين_السر
#مجتمع
6 مشاهدة