الأُمُّ الْحَنُونُ
الأُمُّ كَالْفَلَكِ الرَّحِيبِ
لَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ شَبِيهُ،
وَهِيَ تَسْهَرُ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيل
وَفِكْرُهَا فِي طِفْلِهَا لَا يَغِيبُ.
الأُمُّ حُبٌّ لَا يَنْفَدُ أَبَدًا
وَدَلَالٌ يَتَجَدَّدُ غَدًا،
لَا أَجِدُ فِي الْكَوْنِ أَحَدًا
مِثْلَ أُمِّي حُبًّا وَوُدًّا.
الأُمُّ حِضْنٌ دَافِئٌ حَنُونٌ
وَظِلٌّ وَاسِعٌ وَأَمَانٌ مَصُونٌ،
وَاسْمُهَا عَذْبٌ كَالْعَسَلِ
فِيهِ حَنَانٌ لَا يُمَلُّ.
الأُمُّ فِي طُفُولَتِي الْجَمِيلَةِ
تُحَمِّمُنِي فِي الْجَفْنَةِ الصَّغِيرَةِ،
وَتَضَعُ الْكَحْلَ عَلَى عَيْنَيَّ
وَتَزِينُ جَبِينِي بِاللَّمْسَةِ الْبَهِيَّةِ.
الأُمُّ تُجْلِسُنِي فِي حِجْرِهَا
وَتُطْعِمُنِي بِحُبٍّ وَرِفْقٍ،
وَإِذَا غَلَبَنِي النُّعَاسُ
نِمْتُ فِي حِضْنِهَا بِوِدٍّ وَإِشْفَاقٍ.
الأُمُّ تَجْلِسُ طُولَ النَّهَارِ
تُفَكِّرُ فِيَّ لَيْلًا وَنَهَارًا،
فَلْيَسْكُنْ حُبُّهَا فِي الْقُلُوبِ
وَلْيَبْقَ وَفَاؤُهَا مَدَى الْأَعْمَارِ.
الأُمُّ عِلْمٌ وَذَكَاءٌ وَنُورٌ
وَمِنْ يَدَيْهَا يَبْدَأُ الْمَسِيرُ،
وَلُغَتِي مِنْ لُغَتِهَا نَبَعَتْ
وَبِكَلَامِهَا نَفْسِي تَكَوَّنَتْ.
الأُمُّ رَبَّةُ الْبَيْتِ الْكَرِيمَةُ
وَبِرِضَاهَا جَنَّةٌ نَعِيمَةٌ،
هِيَ لِلْجَمِيعِ رَجَاءٌ وَأَمَانٌ
وَهِيَ أَغْلَى نِعَمِ الرَّحْمَنِ.
الأُمُّ صَبَاحٌ وَالأُمُّ مَسَاءٌ
وَهِيَ لَنَا فِي الظُّلْمَةِ ضِيَاءٌ،
بِدُونِهَا تَضِيقُ الْحَيَاةُ
وَتَفْقِدُ الْأَيَّامُ كُلَّ بَهَاءٍ.
الأُمُّ تُرَابُ هَذَا الْوَطَنِ
وَجَمَالُهُ فِي كُلِّ زَمَنٍ،
مَا دَامَتْ أُمِّي فَأَنَا أَحْيَا
وَحُبُّهَا فِي قَلْبِي يَحْيَا.
