حكاية طلسم البرابي القديمة
سنوات طويلة وأنا أردد للأفواج أمام باب السور نفس الكلام المحفوظ: حجر رشيد هو البداية، ولولا ذلك الشاب الفرنسي ما عرفنا قراءة سطر واحد على جدران المعابد. كنت مقتنعاً مثل غيري أن تلك النقوش ظلت طلاسم ميتة لا يفهمها أحد حتى مطلع القرن التاسع عشر، وكنت أردد هذا بيقين لا يتزعزع حتى قرأت أبحاث مجمع اللغة العربية بدمشق ودراسات غربية وثّقت شيئاً مختلفاً تماماً.
اقعد بحكيلك؛ في القرن الثالث الهجري كان هناك رجل اسمه ابن وحشية النبطي، شغوف بالزراعة وأسرار الصنعة القديمة، وضع كتاباً سماه شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام. المؤرخون ودراسات معهد الآثار في لندن متفقون على أن الرجل سبق الجميع بنقطة جوهرية: فهم أن الرمز الهيروغليفي ليس مجرد رسمة أو فكرة صامتة بل صوت ينطق، وطابق بالفعل بعض تلك الرموز بحروفها الصحيحة. حتى أن مستشرقاً نمساوياً ترجم مخطوطته ونشرها في لندن بسنوات قبل إعلان فك حجر رشيد الشهير. أتخيل ابن وحشية، وهذه تفصيلة من خيالي فقط، وهو يقارن خطوط الكواكب وأقلام البرابي القديمة بحماس لا يفهمه أحد في دكانه، تماماً كحالتي حين حاولت إقناع رفاقي عند السور اليوم بتلك المخطوطة، فنظروا إليّ بتعجب وسألوني عن موعد تبديل نوبات الحراسة القديمة.
كان في ناس هون قبلنا بحثوا وحاولوا، حتى لو لم تكتمل لهم الصورة كلها دفعة واحدة. وبكرة بكمّل.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: wikipedia.org
#تاريخ_العلوم #مخطوطات
13