لا تنفصل الموهبة عن التواضع إلا وتبدأ في تقويض نفسها؛ فما من شجرة أينعت إلا وكانت يومًا غضّةً تتلمّس طريقها، وما من موهبة بلغت أوجها إلا وتستظلّ بمن يرعاها. ولعلّ أخطر ما يُبتلى به الموهوب أن يخلط بين الثقة والغرور، فيحسب ما ناله من استحسانٍ شهادةً بكماله ونهايةً لسعيه.
إن الموهبة، مهما أوتيت من فرادة، تحتاج إلى عينٍ خارجية تُبصر من الخلل ما تحجبه الألفة، وإلى نقدٍ سويّ يرى فيه العاقل مرآةً لا خصمًا. فالموهوب الذي يضيق بالتوجيه ويأنف من التعلّم، إنما يحبس إبداعه في حدود ما عرف، وتتزلزل ثقته عند أول ريحٍ مخالفة، لأنه لم يدرك أن الموهبة بحاجةٍ دائمة إلى الصقل.
وليس التواضع أن يُنكر المرء قدره، بل أن يعرفه دون استصغارٍ لغيره، ظالًّا على العهد بطلب المعرفة والاجتهاد. فالموهبة التي لا يسقيها السعي تذبل، والتي لا يهذّبها التواضع تستوحش، والانقطاع عن الناس يفقدها معناها. وما المجد في أن يُشار إلى صاحبه بالبنان، بل أن يبلغ الغاية ويبقى في نفسه متّسعٌ للتعلّم، وفي قلبه فضلٌ لمن ساندوه، وفي عقله استعدادٌ لأن يبدأ من جديد.
#شمس #مجتمع #لآلئ_اليوم #مجتمع_عام #أدب

36 مشاهدة