القوَّة
تخيّل أنَّ فيلًا يمشي في الغابةِ ، يضربُ الأرض بأقدامِه ، ويشقّ طريقَه بين الأشجارِ ، لا يلتفتُ إلى ما تحت قدميهِ ؛ فقد اعتاد أن يكونَ الأكبر ، وأن تنحني أمام ثقلِه العوائق .
وفي مكانٍ قريبٍ ، تمضي نملةٌ صغيرةٌ ، لا تملك نابًا ، ولا خرطومًا ، ولا جسدًا يثير الرهبة ؛ لو وقفت أمام الفيلِ ، لما احتاجَ إلى أكثر من خطوةٍ كي يسحقَها .
لكن ماذا لو لم تدخل النملةُ معركتَه من البابِ الَّذي ينتظرهُ ؟
ماذا لو عرفتْ أنَّ قوتَها ليست في مصارعةِ جسدِه ، بل في الوصولِ إلى موضعٍ لا تنفعُه فيهِ عضلاتُه ؟ وأنَّ الفيلَ ، على عظمتِه ، قد يعجزُ عن دفعِ أذى صغير إذا أصابَ منه موضعًا حساسًا ؟
هنا تبدأ الحكايةُ ، لا بوصفها انتصارًا لحشرةٍ على عملاق ، بل بوصفِها سؤالًا عن معنى القوَّة نفسِها .
فكم من قويٍّ هُزمَ لأنَّه ظنّ أن قوتَه تحميه من كلِّ شيء ، وكم من ضعيفٍ انتصرَ لأنَّه عرفَ أن الطَّريقَ إلى الغلبةِ لا يمرُّ دائمًا من حيث تمرُّ الجموعُ ؟
#القوة_من_ناحية_أخرى
#فهد
5 مشاهدة