يا صاحبي تعلم كيف تنجو
~يا صاحبي تعلم كيف تنجو~
يا صاحبي لا تحزن على معروف صنعته ولم تجد له مقابلًا، ولا تندم على طيبة منحتها لمن لم يعرف قيمتها. أنت أحسنت لأنّ هذا ما يشبهك، لا لأنّ الآخرين يستحقّون .
لكن تذكّر أنّ اليد التي اعتادت العطاء تحتاج أحيانًا إلى أن تعود إلى صاحبها، لتطمئنّ عليه.
يا صاحبي...لا تُبقِ قلبك مفتوحًا لمن اختاروا الرحيل، ولا تنتظر التفاتة من أشخاص لم يلتفتوا إلى وجعك.
بعض الغياب إجابة وبعض الأبواب التي أُغلقت في وجهك لم تكن تستحقّ أن تقف خلفها طويلًا
ولا تقل: هذا لن يخذلني وهذا لن يجرحني وهذا يعرفني جيدًا.
فليس كلّ من أحببناه عرف كيف يحبّنا، وليس كلّ من اقترب منّا كان أهلًا للمكان الذي منحناه إيّاه.
لا ترسم آمالك على أحد، ولا تجعل قيمة إنسان في حياتك أكبر من قيمة نفسك فيها.
يا صاحبي... لا تخبر الجميع عن خيباتك، ولا تضع جروحك بين أيدي من لم تختبر أمانتهم. ليس كلّ من أصغى إليك أراد أن يفهمك، وليس كلّ من عرف موضع وجعك سيحترمه حين تختلفان.
احتفظ لنفسك بمساحة لا يدخلها كلّ عابر.
كن أنت، حتى حين تخونك الكلمات، وحتى حين تعجز عن شرح ما يسكنك.
لا تتصنّع القسوة لأنّ الطيبة أتعبتك ولا تُغيّر ملامح روحك لأنّ أحدهم لم يُحسن التعامل معها.
يا صاحبي... حافظ على نيّتك الطيّبة، لكن لا تجعلها بابًا مفتوحًا للاستنزاف.
أحسنْ دون أن تُهمل نفسك، وسامح دون أن تسمح بتكرار الأذى، وابتعد حين يصبح البقاء انتقاصًا من كرامتك.
لا تُبرّر كثيرًا لمن اختار ألّا يفهمك، ولا تُهدر صوتك في الدفاع عن نيّةٍ لم تُسئ.
يا صاحبي...لا تثق، لا تثق، لا تثق!
أقولها لك مرارًا، وكأنّ في تكرارها ما يكفي لحمايتك من خيباتٍ لا تُحكى.
لا تثق بكلّ وعدٍ يُقال، ولا بكلّ يدٍ تمتدّ، ولا بكلّ قلبٍ يُتقن الكلام عن الوفاء.
لا تمنح أسرارك لمن لم تختبر أمانته، ولا تسلّم قلبك لمن لم تثبت الأيام صدقه.
فبعض الوجوه لا تكشف حقيقتها إلا حين تطمئنّ إليها، وبعض الوعود لا نعرف هشاشتها إلا حين نتّكئ عليها.
لا تثق يا صاحبي حتى تثبت لك المواقف أنّ الثقة في مكانها فالكلام يُقال بسهولة، أمّا الأمان فلا تصنعه إلا الأيام.
لكن إيّاك أن تجعل الخذلان يُقنعك بأنّ الجميع سواء، أو أن تتحوّل من شدّة حذرك إلى شخصٍ لا يستطيع الاطمئنان لأحد.
تعلّم أن تتأنّى وأن تراقب الأفعال، وأن تحمي قلبك دون أن تحكم عليه بالوحدة.
يا صاحبي... لا أريدك أن تصبح قاسيًا كي لا تُخذل، ولا أن تغلق قلبك كي لا تتألّم. أريدك أن تبقى طيّبًا، لكن أكثر وعيًا أن تحبّ دون أن تفقد نفسك، وأن تمنح دون أن تستنزف روحك، وأن ترحل دون أن تحمل معك رغبةً في الانتقام.
فليس النضج أن تفقد ثقتك بالجميع، بل أن تعرف لمن تمنحها، ومتى تستردّ نفسك من مكانٍ لم تعد تنتمي إليه.
امضِ يا صاحبي، ولا تندم على قلبٍ كان صادقًا، ولا على معروفٍ خرج منك بطيب نيّة.
خذ من الخيبات درسًا لا طبعًا ومن الرحيل حكمة لا خوفًا.
وتذكّر دائمًا: ليس كلّ من خسرته خسارة، وليس كلّ من بقي يستحقّ البقاء؛ وأحيانًا، تكون أعظم نجاةٍ أن تحافظ على قلبك كما هو، وأن تتعلّم فقط لمن تمنحه.
#مزيّن قضيماتي
حمامة الأيك #أدب #مجتمع
6