حين تضع الحرب أوزارها وتطوي صفحتها السوداء، لن أعود ذلك الجندي المنهك الذي تحصن خلف الخنادق؛ سأرتدي ثياب الحرية وأعبر المدى شاقّاً الأرض بحثاً عن ظلكِ. كنتِ طوق النجاة الوحيد الذي تخيلته وسط دوي المدافع، والنور الذي هديتُ به كلما اشتدت الظلمة وطال الليل.
سنلتقي، ليس في ميادين الفخر الزائف، بل في زقاق وديع من تلك الأنهج المنسية التي لم تصلها ريح الخراب، حيث تتخلى جدران البيوت عن أحزانها وتعود الحياة ترتل أغنيات البدايات. هناك، على رصيف هادئ يغسله مطر السلام، سأجلس بقربكِ لأقص عليكِ كيف صمدتُ؛ سأحدثكِ عن قسوة الدرب، وثقل السلاح، وكيف كانت صورتكِ درعي الواقي أمام صقيع الموت. وحينها فقط، سأخلع درع الخوف، لأكون أنا حصنك المنيع، وتكوني أنتِ الوطن الذي ألقى فيه عصا الترحال والأمان. #شعر
6 مشاهدة