هل نقرأ الأدب أم نفك الشفرات؟
حين أتصفح المنشورات على منصة مجتمع، أجد مقالات جميلة تفتح أبواب الفكر وتمنحك فكرة تستحق التأمل، وأجد في المقابل نصوصا تجعلني أعيد قراءتها أكثر من مرة، ثم أتساءل: هل أقرأ منشورا أدبيا أم أحاول فك شفرة رسالة سرية؟!
بعض الكتابات تبدأ بفكرة بسيطة، ثم تتكاثر حولها الاستعارات والتشبيهات والتصورات الفلسفية، حتى تضيع الفكرة في الزحام، ويخرج القارئ من النص وهو لا يدري ماذا قرأ، لكنه يشعر أنه قصر في حق الأدب!
ومع انتشار هذا الكم الهائل من المحتوى، أصبح من الصعب أحيانا التمييز بين العمق الحقيقي والتعقيد المتكلف، وبين الفكرة التي نضجت في ذهن كاتبها والكلمات التي اجتمعت في ثوب أدبي أنيق دون أن تحمل وراءها معنى واضحا.
وهنا لا أستطيع تجاهل احتمال أن يكون الذكاء الاصطناعي طرفا في بعض هذه المشاهد، دون أن يعني ذلك اتهام أحد أو الانتقاص ممن يستخدمه. لكنني أخشى أن نصل إلى مرحلة يكتب فيها الذكاء الاصطناعي نصا لا يفهمه إلا ذكاء اصطناعي آخر، بينما يكتفي القارئ بوضع إعجاب من باب حسن الظن!
وقد يقول قائل: وما ذنبي إن لم تفهم أنت ما أكتب؟
وأقول: لا ذنب لك يا سيدي، ولا ذنب لي أيضا
لذلك لا أضع إعجابي ولا أكتب تعليقي إلا على ما فهمته ولمس فكري، أما ما استعصى علي، فأتركه لأصحاب العقول الأكثر خصوبة، فلعلهم يستخرجون منه كنزا لم أستطع رؤيته.
فأنا لا أدعي أنني مقياس جودة الكتابة، لكنني أؤمن أن ليس كل نص غامض عميقا، وليس كل كلام يصعب فهمه دليلا على عبقرية صاحبه.
وفي النهاية، أرجو من الكتاب أن يدهشونا كما يشاؤون، لكن دون أن يجعلوا فهم المنشور مشروعا يحتاج إلى لجنة متخصصة!
فالحياة أقصر من أن نقضي نصفها في قراءة المنشور، والنصف الآخر في محاولة فهمه! 😄
#يوميات
#مجتمع
@المتابعون

35