الحنين ليلًا
في الليل، حين يهدأ كل شيء، تعود إلينا أشياء ظننّا أنّنا تجاوزناها، وتنهض في الذاكرة وجوهٌ غابت، وأحاديث انقطعت، وأيامٌ مضت ولن تعود مهما تمنّينا.
لا أدري ما سرّ الليل في إيقاظ الحنين، ولا كيف تستطيع لحظة صمت أن تعيد إلينا شعورًا ظننّا أنّ الزمن قد محاه. أحيانًا نبدو بخير طوال النهار، حتى إذا اختلينا بأنفسنا، اكتشفنا أنّ في داخلنا أشياء لم تنتهِ بعد.
أتساءل كثيرًا: هل نشتاق إلى الأشخاص حقًّا، أم إلى أنفسنا حين كنّا معهم؟ هل نفتقد وجوههم، أم تلك الطمأنينة التي كانت تسكننا بقربهم، وتلك التفاصيل الصغيرة التي لم نكن ندرك أنّها ستصبح يومًا من أثمن ما نملك؟
إنّ أصعب ما في الحنين أن تتقبّل غياب الأشياء بعقلك، بينما يظلّ قلبك يتصرّف كأنّها لم ترحل بعد؛ أن تمضي في حياتك بصورة طبيعية، وفي داخلك حكاية لا يعلم أحد أنّها لا تزال حيّة.
ولعلّ أقسى الغياب أن تعتاد رحيل الأشياء، دون أن تعتاد الحياة من دونها؛ فبعض ما نحبّ لا يعود، وبعض ما يرحل يظلّ فينا طويلًا، كأنّ المسافة وحدها هي التي تغيّرت، أمّا القلب فما زال هناك. #مجتمع #مجتمع #مجالس_مجتمع #قصص
10