خيبة تشرين
الشَّوْقُ أَضْرَمَ نَارًا أَحْرَقَتْ كَبِدِي
تِشْرِينُ عَادَ وَأَنْتِ اليَوْمَ لَمْ تَعُدِي
مَا زَالَ طَيْفُكِ فِي عَيْنَيَّ يُؤْنِسُنِي
وَمَا زَالَ ذِكْرُكِ فِي قَلْبِي وَلَمْ يَبِدِ
عُودِي، فَإِنَّ اللَّيَالِي دُونَ بَسْمَتِكِ
صِفْرٌ، وَإِنَّ المُنَى مِنْ دُونِكِ صَدِي
إِنْ تَرْجِعِي أَرْجِعِي قَلْبًا عَلَى ثِقَةٍ
فَالقَلْبُ مَا زَالَ لِلْأَحْبَابِ كَالْوَتَدِ
صُنْتِ الوُعُودَ لِغَيْرِي، ثُمَّ قَاتِلَتِي
رَمَيْتِ قَلْبِيَ -وَالرَّحْمَنِ- بِالرَّعْدِ
كَمْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ العَهْدَ يَجْمَعُنَا
لَكِنْ لَمَحْتُ بِعَيْنِي غَدْرَكَ الأَبَدِي
خَذَلْتِ نَفْسًا غَدَتْ بِالحُبِّ عَامِرَةً
فَلَا رَعَى اللَّهُ عَهْدًا خَانَ فِي وَجَدِي
هَدَمْتِ حِلْمًا بَنَيْنَاهُ عَلَى أَمَلٍ
وَكُنْتِ خَصْمًا أَرَانِي النِّدَّ بِالنِّدِّ
سَأَطْوِي مَاضِيًا بِالدَّمْعِ أَكْتُبُهُ
وَأَبْتَغِي صَبْرَ مَنْ قَدْ جَاءَ بِالجَلَدِ
لَئِنْ رَحَلْتِ فَإِنَّ العِزَّ شِيمَتُنَا
وَمَا خَفَضْنَا لِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ يَدِ
وَلَنْ أَعُودَ لِعَهْدٍ خَانَ صَاحِبُهُ
مَنْ بَاعَ وُدِّيَ فِيهَا لَيْسَ بِمُهْتَدِي
تِلْكَ الأَمَاكِنُ مَا زَالَتْ تُسَائِلُنِي
عَمَّنْ نَأَى بَعْدَمَا قَدْ كَانَ كَالعَضُدِ
أَمْطَارُ تِشْرِينَ لَمْ تَغْسِلْ مَوَاجِعَنَا
كَيْفَ المِيَاهُ تُدَاوِي غُصَّةَ الكَمَدِ؟