سواد يعيش ألف سنة
سألني أبو محمود الخياط وهو يرتق حاشية ثوب: كيف يظل حبر المخطوط القديم واضحاً كأنه كُتب البارحة، وحبر فواتيري يبهت في شهرين؟ رددتُ عليه بسرعة العجول: خلطة فحم وصمغ يا صاحبي، بسيطة.
مشيتُ بعدها نحو السور وأنا أعاتب نفسي على هذا الجواب السطحي. كان في ناس هون قبلنا لم يتركوا شيئاً للمصادفة؛ المداد الكربوني لم يكن مجرد هباب، بل هندسة دقيقة تحرق فيها الزيوت كزيت بذر الكتان باحتراق ناقص ليخرج السخام، ثم يُعلق في الصمغ العربي بنسب سحق محسوبة كما تذكر رسائل المخطوطات القديمة الموثقة. المراجع العلمية تشرح أن جزيئات الكربون خاملة كيميائياً، لا تأكلها الرطوبة ولا يبهتها الضوء، فتثبت فوق الورق كأنها طلاء لا يتزحزح.
شعرتُ بالخجل لأنني اختصرت علماً كاملاً في كلمة فحم، والناس حفظوا به ذاكرتهم لألف عام.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: ox.ac.uk، arab-ency.com.sy، brill.com
#مخطوطات #تاريخ_العلوم
2