لا تحزني من التيه
أستلقي مثل ذلك الطفل الصغير، لأتعلم كيف أضع رأسي على وسادة اليقين وكيف أفتح ذراعي للقدر كما تُفتح النوافذ للفجر، دون خوفٍ من الريح، ودون قلق من العتمة.
أدرك متأخرا أن الطمأنينة ليست غياب الألم، وإنما حضور اللطف، ذلك اللطف الذي يتسلّل إلينا في هيئة خيبةٍ تُنقذنا من غفلة، أو تأخير يُبعدنا عن حافة الهاوية، أو صمتٍ يربّي داخلنا أصواتا أصدق إنباء من الكلام.
كم مرةٍ حسبت أن الطرق أُغلقت، ثم اكتشفت أن الله كان يفتح لي بابا لا يُرى بالعين المجردة، بل يدرك بالقلب.
وكم مرةٍ ظننت أنني أضعت شيئا عزيزا، فإذا بي أجد نسخة أكثر صفاء، أقلّ ضجيجا، وأكثر إنصاتا لنبض السماء.
أمد ذراعي مثل ذلك الصغير وأقول لنفسي:
يا نفس، لا تخافي من المنع، ففيه عطاء لا يُرى.
ولا تحزني من التيه، ففيه تدريبٌ على البصيرة.
ولا ترتجفي من الغد، فالله لطيفٌ خبير . يعرف مواضع الكسور، ويُرسل إليها ضماداتٍ من نور.
فكلُّ ما يحدث لك، يحدث بك؛ ليعيدك إلى نفسك، ويعيدك إلى ربّك، ويعيدك إلى الطريق الذي كُتب لك بلطفٍ قبل أن تُخلق.
@المتابعون
#مجتمع
#أدب

77 مشاهدة