بيتٌ في معطف الريّح
مَازَالَ خَلْفَ جِدَارِ اللَّيْلِ مُعْتَكِفَا
مُنْذُ امْرِئِ الْقَيْسِ نَادَى فِي الطُّلُولِ: قِفَا
يُخَيِّطُ لِلصَّمْتِ أَطْرَافَ الْبُكَاءِ
وَمَا كَلَّتْ يَدَاهُ،
وَلَا مِصْبَاحُهُ نَزَفَا
وَكُلَّمَا أَمْسَكَ الْمَعْنَى لَهُ طَرَفًا
مِنْ نَجْمَةٍ؛ أَفْلَتَتْ آفَاقُهُ طَرَفَا
قَوَافِلُ الْغَيْمِ مَرَّتْ مِنْ أَصَابِعِهِ
وَلَمْ يَزَلْ ظَامِئاً.. مُسْتَوْحِشاً دَنِفَا
كَأَنه ما مشَت يوماً حَضَارَتُهُ
وَلَا الْتَوَتْ يَاؤُهُ كَيْ تَحْضُنَ الْأَلِفَا
كَأَنَّمَا جَفَّ نَهْرُ الْعِطْرِ فِي دَمِهِ
يَا وَيْحَهُ كَيْفَ خَانَ الْعِطْرَ وَانْحَرَفَا
هذي الْمَلَامِحُ لَيْسَتْ مِنْ مَلَامِحِهِ
وَصَوْتُهُ فِي سِيَاقِ الْخَيْبَةِ ارْتَجَفَا
أَبْوَابُهُ مِنْ عناق الجمرِ نَازِفَةٌ
وَصَمْتُهُ فَوْقَ أَوْتَارِ الْأَسَى عَزَفَا
وَسَيْفُ جَالُوتَ يَسْعَى فِي صَدَاقَتِهِ
بِزُخْرُفِ الْمَالِ سَعْيًا يَزْدَهِى تَرَفًا
تَرَاهُ فِي شَهْوَةِ الْإِسْمَنْتِ مُنْبَهِراً
وَهُوَ الَّذِي يُنْجِبُ الْأَقْمَارَ وَالصَّدَفَا
لَوْ جَرَّبَ النُّطْقَ مُعْتَزًا بِوَحْدَتِهِ
لَمَا اسْتَكَانَ _لِغَيْرِ اللَّهِ _أَوْ ضَعُفَا
وَلَوْ تَعَسْجَدَ مِنْ ذَرَّاتِ طِينَتِهِ
لَأَسْكَنَ الشَّمْسَ فِي عَلِيَائِهِ غُرَفَا
وَلَا تُقَاسِمَتِ الصحرا... خَرِيطَتَهُ
وَجَزَّأَ الرِّيح قَلْبًا كَانَ مُؤْتَلِفَا
يَا أَنتْ.. وَاصْفَرَّ مَاءُ الْمُفْرَدَاتِ أَسًى
كَيْفَ الْأمَامُ تَوَارَى وَاسْتَدَارَ قَفَا؟!
قُلْ كَيْفَ تُحَرِّسُ أُمَّ الدَّارِ ضِرَّتُهَا
وَقَلْبُهَا مِنْ رَمَادِ الْغَيْرَةِ ارْتَشَفَا؟!
خَنْدِقْ شُمُوخَكَ فَالْأَحْزَابُ مَاكِرَةٌ
وَانْثُرْ شِهَابَكَ جَمْرًا وَاحْرُسِ الشَّرَفَا
وَاكْتُبْ وُجُودَكَ فِي لَوْحِ الْإِخَاءِ وَلَا
تَجْعَلْ أَنَاكَ يُدَلِّي رَمْلَهُ كِسَفَا
يَا بَيْتَنَا..
كَيْفَ خَانَتْكَ الذِّئَابُ وَلَمْ
تَثَأْرْ بِوَجْهِ ذِئَابِ الْشوك.. وَآ أسَفَا..؟!!
وُثَوْرُكَ الْأَبْيَضُ الْقُدْسِيُّ لَوْ أُكِلَتْ
أَكْتَافُهُ؛ أَنْتَ فِعْلَاً جَهِّزِ الْكَتِفَا
قَدْ يُدْفَنُ الصُّبْحُ فِي جَوْفِ الشَّتَاتِ وَقَدْ
يَمْتَصُّ جَدْبُ الطَّرِيقِ الْحِبْرَ وَالصُّحُفَا
لَكِنَّهَا نَفْخَةٌ فِي الصُّورِ قَادِمَةٌ
وَيَزْهَرُ الْبَيْتُ مِنْ أَعْمَاقِهِ.. وَكَفَى
