حتفٌ هواك
حتفٌ هواك
حَتْفٌ هَوَاكَ بِهِ الحَيَارَى أُفْزِعُوا
صُمٌّ وَغَيْرَ مَلِيكِهِمْ لَمْ يَسْمَعُوا
لَمْ يَعْرِفُوا إِلَّا الهَوَى وَلِذَاكَ هُمْ
خُطُوَاتِ أَرْبَابِ الغَرَامِ تَتَبَّعُوا
وَقَفُوا شُمُوخًا لَيْسَ كُفْءُ خُضُوعِهِمْ
إِلَّاكَ، فَافْتَرَشُوا الثَّرَى وَتَرَبَّعُوا
رَسَمُوكَ فِي العَيْنِ الكَفِيفَةِ دَمْعَةً
حَتَّى يَرَوْكَ إِذَا لِشَوْقِكَ أَدْمَعُوا
دَاءٌ أَلَمَّ بِهِمْ فَطَابَ مَقَامُهُ
فَتَجَرَّعُوهُ وَ طِبَّهُ لَمْ يَجْرَعُوا
وَ لَرُبَّ هَاوٍ لِلْحَيَاةِ مُرِيدُهَا
تَلْقَاهُ فِي سُوحِ المَنَايَا يَهْرَعُ
جَرَّدْتُ مِنِّي مَا يَسُوؤُكَ مَوْضِعًا
كُلُّ الحَنَايَا فِي احْتِضَانِكَ مَخْدَعُ
قَلَمِي أَحَبَّكَ مُذْ رَسَمْتُكَ صُورَةً
بَلَغَ الفِطَامَ وَ مِنْ مِدَادِيَ يَرْضَعُ
خُذْنِي تَجِدْ مَنْ كُنْتَ تَهْوَى “حِمْيَرًا”
إِذْ قَلْبُ مَنْ يَهْوَى عُيُونَكَ “تُبَّعُ”
خُذْنِي اعْتِنَاقًا إِنَّ مِثْلِيَ ثَائِرٌ
بِأَشَدِّ أَلْفَاظِ الكَرَاهَةِ يُقْمَعُ
خُذْنِي حَبِيبًا لَسْتُ أَطْمَعُ بَعْدَهَا
حَاشَا ـ بِغَيْرِ هَوَاكَ ـ مِثْلِيَ يَطْمَعُ
هَلَّا ضَمَمْتَ لِيَ انْكِسَارَ مَشَاعِرِي
يَا مَنْ بِحَالَاتِ الفَصِيحَةِ تُرْفَعُ
طِفْلٌ هَوَاكَ وَجُوعُهُ يَكْوِي بِهِ
فَبِأَيِّ آلَاءِ الأَصَابِعِ يَقْنَعُ؟!
لَمْ تَلْقَ غَيْرِي دُمْيَةً تَلْهُو بِهَا
كَفٌّ تُقَبِّلُنِي وَأُخْرَى تَصْفَعُ
عَوَّدْتَنِي عَبَثًا أُهَادِنُ أَدْمُعِي
فَهَوَاكَ يَطْرَحُ فِي لَظَايَ وَيَجْمَعُ
حَالِي بِوَصْلِكَ مِثْلُ أُمٍّ قَدْ بَكَتْ
أَوْلَادَهَا الِاثْنَيْنِ حِينَ تَطَوَّعُوا
فَأَتَى شَهِيدًا وَاحِدٌ وَأَخُوهُ فَرَّ
وَلَمْ يَقُدْهُ إِلَى الشَّهَادَةِ مَصْرَعُ
لَمْ تَدْرِ: تَبْكِي مَنْ أَتَى مُتَخَاذِلًا
أَمْ تَحْتَوِي مَنْ لِلسَّلَامَةِ يُسْرِعُ؟
