ياحضرة القاضي
هكذا قال الشاعر أسامة الأهدل عندما سُجن في مأرب، وظُلم وغُيب في غياهب السجون بلا محاكمة ولا سؤال طيلة تسعة أشهر كاملة، قبل أن تُطلَب قضيته للمحكمة بعد معاناة طويلة من إخفاء ملفه عمداً:
يا حضرةَ القاضي لِمَ أهملتني
وأضعتَ مني أجملَ الأوقاتِ
هل كان عدلاً عندما أهملتني
ورميتني في السجنِ كالأمواتِ
سيكون عدلاً لو سمعتَ قضيتي
وعلمتَ تقصيري مع الزلاتِ
لكنَّ سجني -سيدي- عبثاً
ظلمٌ يخالف سائرَ العاداتِ
واليوم تدعوني لتسمعَ قصتي
ماذا أجيبُ وقد طغت مأساتي
ماذا أقولُ وقد نسيتَ قضيتي
وعليَّ مضت في سجنكم سنواتِ
يمضي عليَّ اليومُ لكن مثلَ ما
عامٌ من الآهاتِ والحسراتِ
يا سيدي لسنا الذين أمامكم
ممن ينهبون الشعبَ والثرواتِ
ما نحن إلا فتيةٌ جاءت بنا
طلبُ المعيشةِ نعدمُ الأقواتِ
ويموتُ في أرضِ الفلا أطفالُنا
جوعاً ولا تدري بنا السلطاتِ
الحربُ دمرَ كلَّ شيءٍ عندنا
ولقد أتينا أشعثاً و حفاةِ
هَرَبًا منَ الأرضِ التي ضاقت بنا
من بطشِ طاغيةٍ لظلمِ قضاةِ
إن كان ظنُّكمُ بنا أن ننحني
فجباهُنا لا تنحني لطغاةِ
وأخافُ أن أعصي الإلهَ لأجلكم
ويكونَ في قعرِ الجحيمِ سباتي
إني كفرتُ بكلِّ ما جئتم بهِ
وقطعتُ عنكم طاعتي وصلاتي