تداخل الأجناس الأدبية والفنون
حظيت قضية تفاعل وتداخل الأجناس الأدبية والفنون بحظ وافر من الاهتمام عند الدارسين الغربيين، وتنوعت آراؤهم وأفكارهم حول "نظرية الأجناس الأدبية". وتعتبر هذه النظرية عريقة متجذرة في التاريخ؛ "فبقدر ما كانت نظرية الأجناس الأدبية ضاربة في جذور التاريخ، كانت أيضاً مضارعة في قدم الأدب ذاته، غير أنها -إن جاز التعبير- تمثل ضميره ووعيه، ومن ثم ارتبط الاثنان ارتباطاً وثيقاً جعل من الصعب إن لم يكن مستحيلاً فصل الأول عن الثاني أو فهم طرف دون الاصطدام بالآخر"¹، وظهرت منذ الإرث اليوناني مع "أفلاطون (Platon)" في كتابه (الجمهورية)، ومن ثم "أرسطو (Aristote)" في كتابه (فن الشعر)، وتعتبر هذه الآراء ملهمةً حقيقيةً للنقاد بين مؤيد للفصل بين الأجناس الأدبية ورافض يؤمن بانصهارها في بوتقة أدبية واحدة. وفي هذا السياق يمكن أن نستذكر جهود الناقد الإيطالي "بينيدتو كروتشه (Benedetto Croce)" خاصة في كتابه (الشعرية) عام 1902، الذي يرى أن "المواقف الشعرية هي التي تحدد جنس الكتابة؛ بمعنى أن مصدر الإبداع هو الكاتب نفسه، من خلال التعابير الشعورية التي تحدث له"². وبناءً عليه ظهر مفهوم جديد للأدب قائم على الجمع بين مختلف الأجناس والأنواع داخل وحدة جمالية وفنية كبرى. وفي هذا الصدد يقول "تزفيتان تودوروف (Tzvetan Todorov)": "وأخيراً بدأت فكرة وحدة الفنون تفرض نفسها، ومن هنا أخذت تتبلور نظرية للفنون تحاول أن تؤطر على الممارسات الفنية الأكثر هيبة منها: الشعر والرسم"³. وهذا اعتراف صريح من تودوروف بتداخل الأجناس والنصوص وتفاعلها والطموح ليكون الأدب الجسد الذي تتداخل وتشترك فيه كل الأجناس.
ومما لا شك فيه كانت هناك اهتمامات عديدة بمسألة الأجناس الأدبية وتداخلها في حقول الثقافة العربية؛ فقد "عرف تراثنا العربي القديم تقسيم الأدب إلى ضربين شعر ونثر؛ وللشعر فنونه وأغراضه، وللنثر حددوا الخطابة والرسالة والمقامة والسيرة الشعبية... ولم تدخل الفنون الأخرى إلا في العصور الحديثة"⁴
----------------------
¹عبد العزيز شيل: نظرية الأجناس الأدبية في التراث النقدي (جدلية الحضور والغياب)، دار محمد علي الحامي، تونس، ط1، 2001، ص 05.
²هيثم عباس سالم السعيدي، عبد الكريم خضير عليوي، نظرية الأجناس الأدبية: (دراسة تاريخية تحليلية)، مجلة جامعة ذي قار، قسم البحث والتطوير، العراق، مج2، ع3، 31 ديسمبر/كانون الأول، 2006، ص 136.
³رنيه وليك، آوستن وآرن: نظرية الأدب، تعريب: عادل سلامة، دار المريخ للنشر، المملكة العربية السعودية، ط3، 1992، ص 131.
⁴ابتسام مرهون الصّفار: تداخل الأجناس الأدبية في أدب الجاحظ، تداخل الأنواع الأدبية، مؤتمر النقد الدولي الثاني عشر 2008م، إشراف: نبيل حداد ومحمود درابسة، جدارا للكتاب العالمي، عمان، الأردن 2009، ص 1
#بيسان
#مجتمع
128