آمِنة بنت وهب
واصلت وفاءها لزوجها عبدالله بن عبدالمطلب فقد ظلّت تزور قبره كل عام تبلغه الشوق والسلام، وفي الزيارة الأخيرة كان معها الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وقف على قبر أبيه مسلِّماً وعلى تراب يثرب يتألّفه لأحبته الذين سيرافقونه بعد حين في الهجرة الكبرى..
ولما قضت وطراً لا ينقضي بين بني النجار، ولما خافت على فتاها الصغير من عيون اليهود التي أخذت تحوم حوله هناك، أخذته عائدة إلى مكة..
استبدّ بها الداء في الطريق فقد وجد جسداً أكله الشوق والحزن على عبد الله زوجها الشاب..
ودّعتْه موقنة بنبوته معتنقةً لحنيفية جده إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ..
هدْهَدَتْه بالأبواءِ هدهدةً أخيرة وهي تقول :
بــارَكَ فِيــكَ اللَّـهُ مِـنْ غُلامِ
يا ابْنَ الَّذِي فِي حَوْمَةِ الْحِمامِ
نَجــا بِعَــوْنِ الْمَلِــكِ الْعَلَّامِ
فَـوْدِي غَـداةَ الضـَّرْبِ بِالسِّهامِ
بِمِئَةٍ مِــــنْ إِبِـــلٍ ســـَوامِ
إِنْ صـَحَّ مـا أَبْصَرْتُ فِي الْمَنامِ
فَــأَنْتَ مَبْعُــوثٌ إِلَـى الْأَنـامِ
تُبْعَـثُ فِـي الْحِـلِّ وَفِي الْحَرامِ
تُبْعَــثُ بِالتَّوْحِيــدِ وَالْإِســْلامِ
دِيــنِ أَبِيـكَ الْبَـرِّ إِبْراهـامِ
فَــاللَّهُ يَنْهـاكَ عَـنِ الْأَصـْنامِ
أَلَّا تُوالِيهــا مَــعَ الْأَقْــوامِ..
ثم أسلمت الروح إلى بارئها الكريم وأسلمتْه إلى يُتْمٍ طويل رحمنَ قلبه الشريف..
اللهم صلِّ وسلم وزد وأنعم وبارك على محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين..
الله سلاماَ لأم النور ومستقر النطفة التي حملت السرَّ الإلهي الأعظم، آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زُهرة.. #مجتمع #أدب #لآلئ_اليوم

5