حدث في مثل هذا اليوم 25 اكتوبر 1983/ فارس الكلمة ومسرح الواقع... محمود دياب
في مثل هذا اليوم من عام 1983، ترجل عن صهوة الكلمة فارس المسرح الواقعي المستشار محمود دياب، تاركا خلفه أثرا لا يمحوه الزمان في محاريب الأدب والفن.
لم يكن دياب مجرد عابر في عالم الكتابة، بل التقت في قلبه صرامة القاضي التي تزن العدل بالمقاليد، ورقة المبدع التي تستشعر النبض الخفي في صدور البسطاء. ومن شرفة منصته القضائية في هيئة قضايا الدولة، أطل على أغوار النفس البشرية، فجاءت كلماته محملة بأوجاع الناس، وحس القرية المصرية، وأحلام الإنسان العادي.
تجلت عبقريته في صياغة ملاحم مسرحية حفرت اسمها في ذاكرة الفكر، مثل باب الفتوح ورسائل قاضي إشبيلية والزوبعة وليالي الحصاد. ولم يقف إبداعه عند حدود الخشبة، بل امتد ليرسم بالسيناريو والحوار مشاهد خالدة على الشاشة والأثير، فقدم فيلم سونيا والمجنون برؤيته المستوحاة من عمق الأدب العالمي، وفيلم الظلال في الجانب الآخر، والعمل الإذاعي الخالد أفواه وأرانب الذي أحدث هزة جماهيرية واسعة.
حملت أفكاره فلسفة ترفض التجميل والزيف، وجعلت من الأدب ساحة للحق ومواجهة التهميش، فغدا صوتا فارقا في جيل ذهبي صاغ هوية المسرح العربي.
مضى محمود دياب جسدا في الخامس والعشرين من أكتوبر، وبقيت كلماته شواهد لا تغيب، تؤكد أن العدالة حين تلبس ثوب الأدب تحول الحبر إلى روح، وأن المبدع الحقيقي لا يرحل إلا ليقيم في ذاكرة الأجيال.
هشام بلعروي الجزائري
#أدب #مسرح #محمود_دياب #حدث_في_مثل_هذا_اليوم #السينما_العربية #ثقافة #رواية #مجتمع #لآلئ_مجتمع #ترانيم_الحروف

30 مشاهدة