اول الحب.. ضرب
كانت أختي "مياسة" في التاسعة عشرة من عمرها.. ، وعمر يزهو بالزهر والزهور.
يا لجمالها الآسر! أظنني كنت أعشق ملامحها الفاتنة أكثر من حبيبها نفسه.
أما أنا، فقد كنت حينها في الثالثة عشرة، ألتصق بها كدودة طفيلية صغيرة لا تفارقها أبداً. وفي المساء، كنت أندسّ بجانبها، أنام جوار قلبها مباشرة، ليس حباً في النوم، بل لأختبر بفضول طفولي كيف يكون "نبض العشق" في قلوب العشاق!
وفي موعد غريب عجيب، يفيض بالسرية، كان الحبيبان يلتقيان على حافة اللقاءات المستحيلة. هو يتسلل إلى بستاننا، يضع كيساً مخبأً بعناية، يحتوي على ديوان أشعار لنزار قباني، وشريط كاسيت يضج بأغاني الغرام، ثم يضع فوق الكيس حجراً ثقيلاً حتى لا تطير أحلامهما مع الريح!
وفي طريق عودته، كنا نكون نحن الإثنتين في طريقنا لقطف الخضار والثمار من الحقل.. حيث تلتقي نظراتهما بطريقة خاطفة، سريعة كبرق مستعجل. هذا كل ما في الأمر! لكنه كان بالنسبة لنا بمثابة عملية استخباراتية معقدة تفوق قدرات الـ FBI!
عندما ننتهي من أعمالنا، كنت أنثر كتبي المدرسية وابدا بمراجعة محفوظاتي، بينما تستلقي مياسة لتتلوى وتتذوق حلاوة حب نزار.
لكن في تلك المرة، قرر الحبيب أن يكون "رومانسياً بشكل زائد"، فافتتح الصفحة الأولى من الكتاب بتوقيعه، وعبارة غرامية ملتهبة، متبوعة باسمه ووسم "المخلص".
وفجأة.. حلّ ظلٌّ غريب! غطى رؤوسنا كان غامضاً ومرعباً. رفعنا أبصارنا ببطء،
وإذ به "رائد"، أخي الأكبر. صحيح أنه وسيم، لكنه نرجسي، وغاضب دائماً كبركان على وشك الانفجار.
بلمحة عين، سحب رائد الكتاب من يد أختي، فقاومت ، فما كان منه إلا أن صفعها! وبدورها—وفي حركة نذالة أخوية وثقة بالمنقذة—ألقت الكتاب نحوي، وورطتني بجمالها وغرامها! تباً للحب.. ليس منه إلا التعب والمصائب!
استدار رائد نحوي وتركها. كنت نحيفة، صغيرة، وضعيفة، ولا مفر لي من قبضة هذا العملاق؛ سينال مني حتماً. لكن، كلمح البصر، لمعت في رأسي فكرة عبقرية! فتحت الكتاب بسرعة البرق، مزقت الصفحة الأولى، ورميت باقي الديوان في وجهه. أمسك الكتاب بلهفة بحثاً عن صيد، فلم يجد أي دليل! عاد إليّ وعينه تتطاير شرراً، لكنني كنت قد وضعت "الوثيقة الرسمية لحب أختي" في فمي، وبدأت أمضغها كعلكة لذيذة !
حاول مراراً وتكراراً فتح فمي بالقوة، لكنني أغلقت فكي كتمساح عنيد، ولم أفتحه إلا بعد أن تأكدت تماماً من انحلال الحبر واختفاء الكلمات في جوفي. بصقت "علكة الحب" في وجه الخيبة!
وعندما أدرك أنه خسر المعركة الاستخباراتية، انهال عليّ ضرباً ولكماً. لكنني كنت أمتلك عناداً كافياً لأتحمل؛ لم أترجاه ليتركني، ولم أبكِ، ولم أظهر له أي انكسار، مما زاد من غيظه وحنقه.
في النهاية، حملني بجفاء كما يُحمل أي شيء عديم القيمة، وألقى بي خارجاً.. فامتلأ وجهي بالتراب!
منذ ذلك اليوم التاريخي، وأنا أكنّ لـ "نزار قباني" كراهية لا حدود لها؛ فقد مرغ وجهي بالتراب بسببه! وكلما سمعت اسمه أو قرأت له سطراً، تأججت نار الثأر في صدري.. ليتني أستطيع حرق دواوينه كلها أمام عينيه، ليذوق "نزار" طعم العذاب والقهر الذي ذقته بسببه في طفولتي!
.....
وإن سألوني عن الحب سأقول شوكولا وبس🤗🫣😁
@المتابعون
#الحب_الإلهي
#حكايات_من_الواقع
#لآلئ_اليوم
#نزار_قباني

41 مشاهدة