تيه في فلك الذاكرة
هناك دائماً من يدخل الحكاية بكامل ضوئه، يحمل بذور غدٍ أخضر ويفتش في الصدور عن سكن، فلا يجد سوى دهاليز مسكونة بالأطياف. في لحظات الاقتراب القصوى، حين تتحدث الأجساد بلغتها الدافئة الصاخبة، يسقط وهم الاندماج؛ إذ يرتطم النبض بجدارٍ من الجليد الخفي، وثمة من يكتشف وهو في أوج العناق أنه ليس سوى ممحاة بشرية، جِيء به ليمحو اسماً، أو ليعبر فوق جسده حنينٌ معلق بجهات قديمة.
إنهم يمارسون النسيان بالإنكار، ويحرسون قبور ماضيهم بقسوة، حتى أن التفاتة عفوية أو حركة بريئة قد تُفسد طقوس عزلتهم السرية، لأنها توقظ الملامح الأصيلة التي يحاولون طمسها. هكذا تُصبح العطايا وعوداً معلقة في الهواء، وتتحول الوعود الصادقة إلى هدايا تضل طريقها في الواقع لتستقر في أيدي العابرين، بينما يُترك أصحاب الحلم الحقيقي يعيشون على فتات الكلمات المعسولة التي تخفي وراءها شحاً في الشعور. هي حلقة مفرغة من الاقتراب والابتعاد، غيابٌ يتبعه حضور مشحون بالرغبة وعارٍ من الأمان، حتى تنطفئ المصابيح في نهاية المطاف، ولا يتبقى سوى الصمت ملاذاً أخيراً لمن استُنزفت طاقته في محاولة ترميم أرواحٍ تأبى أن تُشفى.
#أدب #شعر #مجتمع #قصة#قصيد #حليمة_المجاهد

11