شاي بنكهة هيل الكلمة
يتصاعدُ بخار الفنجان الأبيض كدُخان خفيف يعانق سماء الغرفة المنسية حيثُ تذوب أوراق الشاي الداكنة في لُجج الماء المغلي هاربة مِنْ قيد العُلبة الخشبية بينما تتكسر حبات الهيل العطرية ببطء تحتَ إيقاع طاحونة قديمة تفوح منها رائحة الذاكرة لتتسلل الحروف مِنْ بينَ السطور وتستقر ذراتها الخضراء فوق سطح السائل الداكن مُحولة رشفة الصباح العادية إلىٰ قصيدة سائلة تُقرأ باللسان وتُكتب بالرائحة فيما ينسابُ الطعم المُرّ في الحنجرة مُحملاً بتأملات بعيدة تشبهُ ظل عابر علىٰ جدار زجاجي يغسلُ بماء الشتاء البارد ويتركُ الكلمة وحدها تتدلَّى كقطرة ندىٰ مُعلقة علىٰ طرف الملعقة لتذوب تماماً في جوف المجرىٰ الحنجري كأنها لغة بلا حروف تتذوقها الشفاه قبل أن تصل إلىٰ العقل!!
وتتراكم الندوب علىٰ جُدران الفنجان كذكريات طينية لا يمحُوها الغسل بينما يمتد السائل المُتبقي ليخترق أوردةِ المائدة الخشبية باحثاً عَنْ جذور الشجرة التي أثمرت ذلك الحطب القديم وكأن الكلمة حينَ تُلامس لُغة البخار تتحول إلىٰ غيمة صغيرة تتبخرُ ببطء في فضاء الغرفة المظلمة تاركة وراءها ركوة خاوية تنعكس فيها وجوه عابرة تتلاشىٰ مع آخر قطرة ترتطم بالقعر كصدىٰ بعيد يتردد في صمت الأمكنة المهجورة حيثُ لا صوت سوىٰ خفقان الذاكرة وهي تعيد ترتيب الفوضىٰ علىٰ مهل//
فتبرد الحرارة تدريجياً وتستقر الطميّة السوداء في قاع الفنجان كخريطة لكونٍ أنتهىٰ لتسقط الكلمة الأخيرة مغشياً عليها علىٰ حافة الخزف المكسور بينما ينسحب الظل بهدوء نحو عتمته الأولىٰ تاركاً الغرفة وحدها مع صمت الأوراق وهي تعودُ إلىٰ تُرابها الأبدي!!!
#إيالاڤيا
#مجتمع
#لاڤينيا_عيسىٰ

3 مشاهدة