الحُزن __شريكُنا الوسيمْ
يتسربُ الضباب الرمادي مِنْ شقوق النوافذ الخشبية القديمة ليُطلي الجدران ببللِ الموت البطيء بينما تتثاءب الساعات المكسورة في ركن الغرفة المظلمة علىٰ إيقاع قطرات المطر الحادة التي تضرب الزجاج المتهالك كأصابع هيكل عظمي يطرق باباً أغلق إلىٰ الأبد فلا مرآة تعكسُ سوىٰ وجوه شطبتها أطياف الغياب ولا عيون تترقب مجيء الغد لأن الغد ليسَ سوىٰ تكرار عقيم لأمس تيبست أطرافه تحتَ تراب الذاكرة العتيقة حيثُ يمتزج صمت الجدران المُتقدمة بأنفاس ثقيلة تشبهُ حشرجة الروح وهي تُفارق الجسد مُرغمة لا مختارة في مدينة يبتلعها ليل أزلي لا ينتهي ولا تشرق شمسه أبداً بل يكتفي بأن يبدل ألوانه مِنْ سواد حالك إلىٰ رماد متبلور ينثر صقيعه فوق الروؤس المنحنية نحو الأرض كأنها تبحثُ عَنْ قبرها المنسي وسط زحام الفراغ المُطبق الذي يلتفُّ حول الأعناق كأفعىٰ باردة لا تعرف الرحمة ولا تنطق بغير لُغة الوجع المُطلق الذي ينهش الأحشاء بصمت دؤوب لا يتوقف ليلاً ولا ينهض نهاراً لأن النهار هُنا مُجردَّ وهم صاغه العقل ليُطيل عذاب الإنتظار فوق أرصفة مُقفرة لا يطؤها حاف ولا راكب سوىٰ ظل هزيل يجرُ خلفه بقايا هيكل مُحطم أنهكه الترحال في دروب لا مخرج منها إلا إلىٰ الهاوية التي تفتح أحضانها بلا صوت مُستدرجة كل خطوة نحو السقوط الأبدي في لُجة العدم الموحش حيثُ لا فرق بينَ نبض يتوقف وجدار يهوي سوىٰ ومضة ألم خافتة تخترق الظلمة ثم تنطفئ للأبد دون أن يلتفت إليها أحد أو يذرف لأجلها دمعة واحدة في عالم خلا من الروح وبقي الهيكل المُترهل يجر أذيال خيبته فوق ركام الأيام الميتة وكأن الوجود بأسره ليسَ إلا مسرحاً ضيقاً لعرض طويل ومُمل يُعاد كل ليلة بذات الديكور البائس وبذات الوجوه الشاحبة التي فقدت ملامحها بفعل التآكل والإنتظار الطويل حتىٰ صار العبث قانوناً يحكم نبضات القلوب ويقود الخُطىٰ نحو الختام المحتوم الذي لا بديل عنه ولا مفر مِنْ ملاقاته حينَ يكتمل الفصل الأخير وتطبق الستارة الثقيلة فوق كل شيء ليغرق الكل في صمت سرمدي ثقيل لا يعقبه بعث ولا حساب ولا حتىٰ ذكرىٰ باقية علىٰ شفة ريح تائهة في البراري الموحشة!!
#إيالاڤيا
#مجتمع
#لاڤينيا_عيسىٰ

5 مشاهدة