رسائلُ الياسمين بريشة غُرّابْ
الرسائلُ هي وحدها الجسور الهشة التي نبنيها فوق هاوية الفراغ، لنحمل فيها أجزاء مِنْ أرواحنا المُرتجفة، علّها تعبرُ إلىٰ الضفة الأخرىٰ قبل أن يبتلعها صمتُ العدمِ الأبدي //
تتسللُ الكلمات الآن مِنْ شقوق الروح المُرتجفة لتتخذ شكل رسائل عارية مِنْ كل زيف تُرسلها الأنا التائهة في متاهات العدم إلىٰ ذات أخرىٰ تعيشُ في المرآة المُقابلة حيثُ ينفث الغراب الأسود حبر ريشه علىٰ صفحة الليل بينما تذوبُ قطرات الياسمين الباكية علىٰ عتبة نافذة لا تُهدي طارقها سوىٰ صدىٰ الريح المُوحشة كأن كل سطر هُنا هو نبض مُختلس مِنْ زحمة الوجود المُرتبك الذي لا يمنحُنا سوىٰ تساؤلات بلا أجوبة ووجوهاً تتلاشىٰ كلما أقتربنا مِنْ لمسِ حقيقتها الباردة المُحاطة بسورٍ عالٍ مِنْ الصمت المُطلق فتقرأ في الرسالة الأولىٰ كيف يتآكل المعنىٰ بينَ أطراف الأصابع وكيف يغدو الزمن مُجردَّ رمل يتدفق بلا رحمة مِنْ بينَ كفوف المرتجفين علىٰ حافة الهاوية بينما تحلق رسالة أخرىٰ في سماء مُعتمة تبحثُ عَنْ نجمة ميتة لتتخذها دليلاً إلىٰ مأوىً وهمي لا وجود له سوىٰ في مخيلة هذيان جماعي يكتبُ تفاصيله الغراب والياسمين معاً في غرفة مُغلقة لا تفتح أبوابها إلا علىٰ الهاوية حيثُ تتوالد الرسائل مِنْ رحم الفراغ لتموت قبل أن تصل إلىٰ destinataire مُفترض لأن الجميع هُنا غرباء يسكنون في لُغة واحدة لا يفهمها احد سوىٰ الصدىٰ المُتردد في جدران الذاكرة التي تُحصي خطواتنا الخائفة نحو العدم الأبدي.
#مجتمع
#إيالاڤيا
#لاڤينيا_عيسىٰ

3 مشاهدة