تَلاَّطمْ اللهَـبْ الأزرق
قصيدة للشاعر الروسي الشهير __سيرجي يسينينْ__مُـترجمة..
تنسابُ في أفقِ السهوبِ كآبةٌ
حُبلى بأنفاسِ الشتاءِ المُشرِقِ
وأنا أطوفُ علىٰ رُكامِ حكايتي
أبحثْ عَنْ الدفءِ العتيقِ المُغْرِقي
صاحت بيَ الريحُ العجوزُ وحولها
تجري سراعاً ركضَةُ الموتِ الشقي
"لا تعجبنْ إنْ عادَ يبتلعُ الرؤى
في الصدرِ تلاطمُ اللهبِ الأزرقِ!"
أنا ذلك الطيرُ الحزينُ، جناحُهُ
قد مسَّهُ قهرُ الزمانِ العابثِ
أشعلتُ روحي في صقيعِ مدينتي
ناراً؛ لتزهوَ في جراحِ الحادثِ
لكنَّ نارِي لَمْ تَگُنْ كحرائقِ الدنيا..
تُضيءُ بسحرِها وجهَ الحواري الماكثِ
بل زرقاوان غامضٌ، متوهجٌ
يغلي كبحرٍ في الضميرِ الباهتِ!
يا ليلُ يا مسَاءَ روسيا البديعِ..
هل تحسُّ بوجدي أو بما قد خامري؟
هذا اللهبْ.. طوفانُ سرٍّ ساطعٍ
يسري دفيناً في شطوطِ خواطري
يزهو كطيفِ البتولا تحتَ ظلِّ الغيمِ،
أو كدموعِ نجمٍ حائرٍ ومهاجرِ
يتلاطمُ الأزرقْ.. يمزقُ مهجتي
ويصوغُ من لغةِ الرمادِ دفاتري!
فلْتحرقي يا أضلعي ولتصرخي
ولترقصي لحنَ الفناءِ الأطهرِ
ما قيمةُ العيشِ الطويلِ إذا خلتْ
تلك الضلوعُ من الحنينِ المُسْعرِ؟
أنا ما خلقتُ لغيرِ أن أذرى هُنا
رمادَ شوقٍ في رحابِ الأبهرِ
ولكي أظلَّ إلى الأبدْ.. متبوعاً
بذاك التلاطمِ.. اللهبِ الأزرقِ المُنورِ!
