صرخةُ روح /ℳ𝒜ℳ𝒜
واحدة مِنْ أشهر وأخلد قصائد الأدب الروسي والعالمي، قصيدة "رسالة إلىٰ الأم" (Письмо матери) لشاعر روسيا العظيم سيرجي يسينين (Sergey Yesenin)، مكتوبة بنصها الشعري المُعبر:
ألا تزالين حية يا عجوزي؟
حي أنا، سلام عليكِ، سلام!
ليغمر داركِ ذلك الضوء المسائي البديع
ذلك النور الخفي الذي لا يُعام
يكتبون لي أنكِ تذوبين شوقاً
مُتخمة بالخوف والإضطراب
وأنكِ غالباً ما تخرجين إلىٰ الدرب
بمعطفكِ العتيق المهدوم الأهداب
وأنكِ في غسق المساء الأزرق
ترين دائماً الرؤيا ذاتها وتخافين
كأن أحدهم في شجار حاناتٍ دميمٍ
غرزّ في قلبيِّ خنجراً فنّديّاً ومسكين
لا تقلقي يا أمي.. أطمئني
فما هذا إلا هواجس وأحلام سوء وكدر
ولستُ بالسكير الشقي إلىٰ حدٍّ
أجعلُّني أموت دون أن أراكِ يا نورَ البصر
ما زلتُ كما عهدتِني رقيقاً
وكل ما أتمناه وأحلم به الآن
أن أفرّ سريعاً مِنْ ضوضاء اليأس وتمرده
لأعود إلىٰ بيتنا القديم .. إلىٰ الدفء والأمان
سأعود.. حينَ تُفرّع الأغصان
و يزهرُ بستاننا الأبيض في الربيع
ولكن إياكِ أن توقضيني عند الفجر
كما كنتِ تفعلين منذ ثمانية أعوامٍ تشفيع
لا تقولي ما أستحال حلماً وأنقضىٰ
ولا تقلقي ما لم يتحقق وما جفا
فقد ذقتُ في عمري باكرًا
من اليُتم، والتعب، والجفا
ولا تعودُّي لتُعلّميني الصلاة.. كلا، لا داعي!
فما عاد للماضي رجوع
أنتِ وحدكِ نجاتي وعزائي
وأنتِ وحدكِ نوري الذي لا يخضع للدموع
فأنسي إذن كل تلك المخاوف
ولا تحزني كثيراً عليّ ولا تذوبي
ولا تترددي طويلاً علىٰ الدرب
بمعطفكِ العتيق، يا كل حُبي؛
نبذة عن القصيدة
كتب سيرجي يسينين هذه التحفة الشعرية عام 1924 مُعبراً فيها عَنْ حنينه الجارف لوالدته وقريته البسيطة (كونستانتينوفو) بعد سنوات طويلة من الغربة وصخب المدينة وحياة البوهيميا في موسكو.
تُعد القصيدة تعبيرًا فريدًا عن مشاعر الإبن الضال الذي يحملُ قلباً طفولياً رقيقاً وسط عالمٍ قاسي.