حدث في مثل هذا اليوم /26أكتوبر 1996| رحيل رائد الرواية الجزائرية عبد الحميد بن هدوڨة
حين كانت رصاصات الاستعمار تحاول وأد الأنفاس في صدر الجزائر كان هناك من يدرك أن الحرف أطول عمرا من البارود وأن الكلمة قادرة على إعادة تشكيل وعي أمة بأكملها في مثل هذا اليوم من عام 1996 ترجل عن صهوة الحياة فارس لم يكتفِ بصياغة الرواية على استحياء بل حمل قلمه وسلاحه معا ليخط تاريخا من الشموخ إنه الأديب والمناضل الكبير عبد الحميد بن هدوقة الأب الروحي للرواية الجزائرية الحداثية المكتوبة بلغة الضاد
ولد بن هدوقة عام 1925 بين أحضان ريف برج بوعريريج حيث تناقضات الطبيعة الساحرة مع بؤس الاستعمار وقسوته وبفضل والده الفقيه حفر القرآن في ذاكرته المبكرة قبل أن يرتحل شابا إلى رحاب جامع الزيتونة العريق بتونس ليرتوي من منهل البيان العربي الأصيل وما إن عاد معلما في المعهد الكتاني بقسنطينة حتى اندلعت شرارة الثورة التحريرية المباركة عام 1954 ليتحول قلمه الملتزم إلى خطر يهدد المستعمر الذي وضع اسمه في رأس قائمة المطلوبين
وحين أصدرت السلطات الفرنسية مذكرات توقيف كادت تقوده إلى المقصلة لم يعرف الخوف سبيلا إلى قلبه بل غادر متخفيا بين المخابئ والدروب نحو فرنسا ثم تونس حيث تقلد إدارة القسم الثقافي لإذاعة صوت الجزائر المكافحة وهناك تقاطع مساره مع شاعر الثورة مفدي زكريا ليشكلا معا ثنائيا ثوريا أشعل ببرامجه وصوته الجهوري حماسة الفدائيين في الجبال محولا الحكايات الحية من ساحات الوغى إلى زاد روحي يغذي صمود الشعب
ومع بزوغ فجر الاستقلال عام 1962 كانت الساحة الثقافية تئن تحت وطأة اغتراب لغوي مرير وهيمنة مطلقة للغة الفرنسية وهنا جاءت اللحظة الفارقة عام 1971 حين فجر بن هدوقة ملحمته الخالدة رواية ريح الجنوب كأول عمل روائي جزائري حداثي يكتب بفصحى رشيقة وعميقة ليشرّح أعماق صراعات الريف وتوق المرأة للحرية عبر شخصية نفيسة الأيقونية فاتحا الباب على مصراعيه لجيل كامل من المبدعين للعودة إلى ينابيعهم الأولى
وبعد رحلة عامرة بالعطاء والابداع غيب المرض العضال رائد الضاد في مثل هذا اليوم 26 أكتوبر تاركا خلفه إرثا عالميا ترجم إلى أكثر من 15 لغة رحل الجسد وبقيت الحكاية شعلة مضيئة تثبت أن الرصاصة قد تفني جسدا لكن الكلمة وحدها هي التي تبني الأمة وتبقى خالدة خلود الذاكرة
هشام بلعروي الجزائر
ترانيم الحروف 4890
#مجتمع #أدب #ترانيم_الحروف_4890 #مجتمع_عام #بن_هدوقة

1 مشاركة27 مشاهدة