بين عمق الفكرة وفنّ النشر
عَكفتْ في اليومين الأخيرين على أن أقرأ كل ما يظهر أمامي على التطبيق وأن أتتبع التعليقات وأزور الحسابات الشخصية للأعضاء وما لاحظته أنني لم أجد غَثاً بل كان مجمله سميناً بل ثميناً لكي لا يخونني التعبير والكثير من المنشورات الهادفة,
واستخلصت من جولتي ، بأن النشر ليس بكثرة ما نكتب، بل بقدرتنا على إيصال ما نكتب إلى الآخرين.
وخصوصًا عند نشر الموضوعات الفلسفية والفكرية العميقة، لا يكفي أن تكون الفكرة ثرية بل تحتاج إلى عرض يجذب القارئ وعنوانٍ يثير فضوله واختصار يحفظ جوهرها ومساحة تتيح له التأمل والمشاركة.
عندما تنشر أربعةً وعشرين منشورًا فلسفياً عميقاً في اليوم يطغى عليها جفاف كجفاف الـ ai وكلٌّ منها بحجم مقال
فمن الطبيعي أن تتوزع قراءات الأعضاء وتفاعلاتهم وتبتعد عنك.
وقد تمر موضوعات قيّمة دون أن تنال ما تستحقه من اهتمام. فالمشكلة ليست بالضرورة في المحتوى، بل قد تكون في توقيت النشر وكثافته وطريقة تقديمه.
وهذا لا يخص الفكر والفلسفة وحدهما فالشعر يحتاج إلى مساحة يتذوق فيها القارئ الصورة والإيقاع ويشعر بها والأدب يحتاج إلى فرصة للتأمل، والخواطر تحتاج إلى عبارة تلامس الوجدان، واليوميات ونقل الصور المجتمعية بحلوها ومرها طريفها ومؤلمها
وسائر المجالات تحتاج إلى تقديم يناسب طبيعتها، تصنيفها ، وجمهورها.
وهنا أود الإشارة إلى منشور سابق
للصديق @عبدالرحمن صالح
والمعنون بــ (حين نرى الأرقام قبل أن نرى الفكرة)
وما رأيته أن النشر المكثف تحت تصنيف واحد وعدم التنوع يجعل القارئ ينجذب للأرقام وكثرة التفاعلات.
ولنتذكر أن مجتمع ليس مساحةً لعرض ما نكتب فحسب بل مساحة لما نتبادله من أفكار
وما نبنيه من حوار وما نمنحه لبعضنا من اهتمام، وأنه البيئة الحاضنة لكم ويكبر بكم.
فلنكتب بوعي، ولننشر بحكمة، ولنجعل غايتنا أن تصل الفكرة وتُناقَش، لا أن تتراكم المنشورات ثم نشكوا غياب التفاعل وغياب البيئة الحاضنة لما نقدمه، ولنقدم النصح والنقد والشكاوى في الأماكن المخصصة لها لا أن تكون منشوراً أوتعليقاً على منشور يُغمر بين سيل المنشورات ولا ينتبه عليه القائمين على التطبيق.
وفي النهاية هل نحن نحتاج إلى مزيد من المنشورات؟
أم إلى مزيد من الوعي في النشر والتفاعل؟
#مجتمع #متابعين @المتابعون

1 مشاركة49 مشاهدة