صباحيات
في مَطَارحِ النُّور وارتجافاتِ البدايات
الصَّباح ليس مجرد عقاربٍ تزيح عتمة الليل، ولا هو استعجالٌ عابرٌ نحو ازدحام النهار؛ بل هو «تَنَفُّسٌ ثانٍ» تمنحه الحياة للرُّوح كي ترتّب فوضى الأمس، وتستعيد بوصلة المعنى قبل أن تبتلعنا تفاصيل الصّخب.
إن أول الضَّوء لا يلامس الجدران والأرصفة فحسب، بل يتسلّل بهدوء إلى زوايا القلب المنسيّة، ليوقظ فيها يقيناً خفيّاً بأنّ كلّ شروق هو صفحةٌ بيضاء غير ملوّثة بأخطاء البارحة، وهبةٌ جديدة لنبدأ من حيث يجب أن نكون، لا من حيث تركَتْنا الظّروف.
يحمل هذا النور في طياته رمشاتِ صحوةٍ وجدانية، وكأن الفجر ممارسٌ خفيّ لإعادة ضبط أشتات النفس؛ يفكك قبضة القلق الذي تراكم في عتمة البارحة، ويتيح للوعي المساحة ليتنفس بعيداً عن صخب التوقعات. في هذه الهنيهات الفاصلة بين الصمت والحركة، يكمن طقسُ الامتنان العميق؛ أن نستشعر سكون اللحظة، ونقبض على بهجتها البسيطة في دفء فنجان قهوة، أو تسبيحةٍ هادئة تتسلل نحو السماء، فننسج من الهدوء قوةً نعبر بها النهار.
وعندما تتسع رقعة الضوء، دع شعاعه يلامس مكامن عتمتك الداخلية؛ فمن يُحسن الاصغاء لثرثرة النور في مطلع كل فجر، يدرك أن الصباحات لم تُخلق للركض، بل لتصحيح المسار باليقين، ولنتعلم كيف نكون أكثر رفقاً بقلوبنا وبمن نحب.
@المتابعون
#مجتمع #يوميات #لآلئ_اليوم

20