آخر الهدايا مع آخر الحروف
إلى الفتاة التي لم تكن تدري أنها غيّرت في داخلي أكثر مما تتخيل .
أنهيتُ اليوم المسلسل الذي قلتِ لي يومًا : « شاهده ... سيعجبك . »
و حين ظهرت كلمة النهاية على الشاشة ، بقيت أحدّق فيها طويلًا ، شعرتُ أنها لم تكن نهاية المسلسل وحده ، بل نهاية آخر شيءٍ كان يصلني بك .
دخلتُ هذا العمل لأقضي ساعاتٍ من المشاهدة ، فخرجتُ منه و أنا أحمل عمرًا كاملًا من الأسئلة و الأجوبة ، علّمني أن الطيبة لا تُقاس بما نحصل عليه ، بل بما يبقى في قلوبنا بعد أن نخسر ، و أن الثقة ليست خطأً حتى لو انتهت بخيبة ، لأن الخطأ الحقيقي أن يتحول القلب الصادق إلى قلبٍ لا يعرف إلا الشك .
علّمني أن الجراح لا يداويها الانتقام ، و أن الإنسان حين يُؤذى لا ينتصر إذا ردّ الأذى ، بل ينتصر إذا بقي وفيًّا لما كان عليه قبل الألم ، و أن الصبر ليس انتظارًا ، بل عبادةٌ صامتة تؤديها القلوب التي لا تريد أن تفقد نفسها .
و تعلّمت أيضًا أن بعض الأشخاص يدخلون حياتنا ليتركوا أثرًا لا ليبقوا فيها ، ربما لم يكن قدَرُنا أن نسير الطريق نفسه ، لكن كان قدَرُك أن تتركي في قلبي شيئًا لن يمحوه الزمن .
أتعلمين ما كان أكثر ما آلمني ؟
أن الهدية الأخيرة التي وصلتني منك لم تكن وعدًا ، و لا لقاءً ، و لا رسالة حب ... كانت مسلسلًا ، و كنتُ كلما اقتربتُ من الحلقة الأخيرة أشعر أنني أقترب من آخر شيء يجمعني بك ، كنتُ أؤخر النهاية أحيانًا ، ليس لأنني لم أرد انتهاء الحكاية ، بل لأنني لم أرد أن أصل إلى اللحظة التي سأقول فيها : انتهى كل شيء .
لكن النهاية جاءت ، كما تأتي كل النهايات ، دون أن تستأذن أحدًا .
لذلك ... شكرًا .
شكرًا لأنك منحتِني عملًا لن أنساه ، و شكرًا لأنني تعلّمت منه أن الخير لا يضيع ، و أن القلب الذي أحب بصدق لا يخجل من حبه ، حتى و إن لم يكن له نصيب.
و هذه ، على الأرجح ، آخر مرة أكتب إليكِ .
لن أطلب منكِ أن تعودي ، و لن أطلب منكِ أن تتذكري ، و لن أحاول أن أكون ذكرى ثقيلة في أيامك ، سأكتفي بأن أترك هذه الكلمات حيث تنتهي الحكايات الجميلة : في مكانٍ هادئ ، يليق بما كان ، و يليق بما لم يكن .
إذا مررتِ يومًا بهذا المسلسل مرةً أخرى ، فتذكّري فقط أن هناك شخصًا أنهى آخر حلقة ، و في اللحظة نفسها ، أنهى آخر حديثٍ كان يحتفظ به في قلبه .
وداعًا ... و ليكن السلام رفيقكِ دائمًا .
بقلم : مُصطفى بسّام اعفارة
@المتابعون
#أدب #متابعين #مجتمع
2 مشاركة52 مشاهدة