سمير
الثامنة وربع مساءا بتوقيت الجزائر العاصمة وضواحيها، أجلس مرتخيا في غرفتي على أريكة قديمة من طراز السبعينات، أخذتها تذكارا من بيت جدتي لأحتفظ بشيء من رائحتها الجميلة. إنها نهاية يوم آخر غير حافل بشيء.
يوم عادي جدا، بدأ بزحمة القطار، وانتهى في طابور طويل عند مخبزة الحي، نحن نحب الخبز الفرنسي، أنا شخصيا أعتبره غنيمة حرب، هو و حلوى "الميلفاي" طبعا، وهذا حقي، هناك من غنم الأراضي، وهناك من غنم النفط، وهناك من غنم السلطة، وهذا حقهم أيضا..
الهاتف بعيد عني وهذا ضروري الآن، لا أرغب في إفساد لحظات الراحة هذه برؤية بعض الوجوه، أنا أنتظر العشاء، سيخبرني قطي عندما يصبح جاهزا، إنه يعرف ذلك، و يستطيع أن يسمي لك الطبق أيضا لكنه لا يحب الكلام.
إنه قط جميل، رمادي اللون، أزرق العينين، اسمه "سمير"، سمين، كسول، انتهازي جدا، لا تحبه أمي، هو غاضب مني اليوم، لقد أحضر أنثى إلى البيت، تلبية لنداء الطبيعة، قطة جميلة أسرعت في إخراجها قبل ان تتسبب في طردنا جميعا.
لكني متأكد أن غضبه لا يصل حد الإضراب عن الطعام، إن القطط لا تضرب عن الطعام، هذه طريقة بشرية خالصة في الإحتجاج، لم أفهم مغزاها يوما في وطننا الكبير، إذ تخيل معتقلا بعد أن خضع لكل أصناف التعذيب يقرر أن يجوع نفسه أيضا.
قال لي صديقي إن المعتقل يفعل ذلك حتى يصل صوته إلى منظمات حقوق الإنسان العالمية، التي ستضغط على حكومة بلاده من أجل إنصافه، قلت ألا يكفي إرسال رسالة إلى هذه المنظمات؟ #مجتمع #أدب #يوميات @المتابعون
42 مشاهدة