إلى أجود مجبل
كانوا جوار النهر حين تسامروا
والليل ينسج وجهه أضواء
يتحدثون عن المجاز وشاعر
يقتاده ليعانق الجوزاء
واذا رأى غيما يلوحُ رايته
بمحبة يدعو أباه الماءَ
ويقول عن عشب صغير يا اخي
اجعل يديك حديقة غناءَ
هو شاعر آخا الحدائق
اذ تصفق كي تجمل ريحها الهوجاء
ويعب كأسا كلما انقرض السعاة
وغادروا أوطانه أشلاءَ
ويقول يا بغداد امي انهم
يئوون فيك الأخوة الأعداء
حزني على بغداد كيف تصحرت
وهي التي تهب الأنام رواء
غنّى البلاد وكان يرسم جرحها
بدموعه ويروّي الصحراء
وبكى عليها حينما عصفت بها
أوجاعها وتحاشت الأبناءَ
وحكى لها عن حزن انكيدو أخيه
وكيف ضاع وضيع الأسماءَ
ومضى لعزلتِهِ كنجم الصبح
لكن صبحَهُ مذ أعصر ما جاءَ
غنّى له وبكى عليه ولم يجد
لغة تسمي هذه الأشياءَ
هم كذبوهُ حين أخبرهم
تفاصيل الرحيل وعايش الإسراءَ
قال المعاطشُ يا هوى بغداد بشر
صبيتي اني أرى الأنواء
قالوا له مر الصباح ولم تضئ
شمسٌ ولم تبعث لنا أضواءَ
يا سادن الكلمات سرب مجازها
يأتيك ظمانا فهبه الماء