ـــ دموع البرتقال ـــ
أهديتُ ذاكرتي، وكلَّ رسائلي
ومشاعري الأولى بدون مقابلِ
أهديتُها للراحلينَ بجرحِهم
خلفَ المساءِ المستبدِّ الراحلِ
الريحُ تحبلُ.. ثمَّ تنْجبُني على
كلِّ اتجاهٍ.. في مسارٍ مائلِ
طوّفتُ في الأنحاءِ في اليدِ وردةٌ
حمراءُ أحملُها.. وشوقي حاملي
قُبَلٌ على المنديلِ جفَّفها الضنا
ظمأً فتاهت في امتدادٍ قاحلِ
والوردُ يشهقُ حينَ أزفرُ آهتي
شرقاً، ويلهثُ للغروبِ الذابلِ
والكلُّ حولي يصبغونَ جلودَهم
ليلوّنوا بالخوفِ صفوَ مناهلي
وأمدُّ كفّي.. ينزعونَ أظافري
في حقدِهم، ويقشّرونَ أناملي
يتمايلونَ على جراحٍ أوغلَتْ
في خافقي، ويرمّدونَ مشاعلي
ويشيّعونَ الحلمَ منجرفاً إلى
غسقٍ رهيبٍ، وانكسارٍ شاملِ
****
ضجّت مرايا الغيمِ غافيةً، وقد
بهتت عليها صورةُ المتفائلِ
بهتت ملامحُنا على أنقاضِها
منذُ استحالت كالرمادِ الذاهلِ
منذُ انزوى ضحكُ المكانِ وأنسُهُ
وذوى الحبورُ على ضفافِ جداولِ
يتسكعُ الموتُ الكئيبُ على رصيفِ
الوقتِ في خبرٍ مثيرٍ عاجلِ
****
(عشتارُ) خلفَ السورِ تجهشُ كلما
سالت دموعُ البرتقالِ البابلي
بسماتُنا ثكلى تشيخُ، وعطرُنا
وجعٌ يسيحُ على خدودِ أراملِ
وجعٌ يعربدُ في عروقِ قصيدةٍ
حبلى بأورامِ الحنينِ القاتلِ
لا شيءَ في الآفاقِ إلا عالمٌ
عدَمٌ، وشيءٌ من حليبِ بلابلِ
****
وأنا أصفّفُ شَعْرَ ليلي هائماً
والريحُ تعصفُ كالهشيمِ سنابلي
أمشي على فوضى، تؤلّبُني الخطى
ضدّي.. وتخلطُ حابلاً بالنابلِ
وأسيرُ.. حولي الآنَ تختصمُ الرؤى
ولدى الأغاني ظلَّ قلبي شاغلي
الشعرُ بوحٌ أخضرٌ لكنما
في الحربِ أصبحَ من دمٍ متشاكلِ
ـــــــــــــــــــــــــ
@المتابعون


