ربَّما كانَ ذئبُ ليلى كذئبِ يوسُف
ربما كان ذئبُ ليلى كذئبِ يوسف ؛ فكلاهما أُدين في الحكاية ، لكن شتّان بين ذئبٍ اتُّهم ، وذئبٍ برّأه الدليل .
غير أنّ ذئب يوسف لم يحتج إلى أن يروي قصتَه ؛ فقد فضحت الحقيقةُ كذبَ إخوته ، وبرّأه الوحي .
وهنا تكمنُ المفارقة : ليس كلُّ ذئبٍ متَّهَمًا مذنبًا ، لكن ليس كلُّ متَّهَمٍ بريئًا أيضًا ؛ فالعبرة ليست بمن يروي الحكاية أولًا ، بل بما تثبته الحقيقة أخيرًا .
لأننا غالبًا لا نبحثُ عن الحقيقةِ بقدر ما نبحث عن روايةٍ تُرضي تصوّراتنا المسبقة .
في قصَّة ليلى والذئب ، سمعنا صوتَ ليلى ، ورأينا الذئبَ من خلال عينيها ؛ فحكمنا عليه قبل أن نمنحَه فرصة الكلام .
لكن ماذا لو كانت الحكايةُ ناقصة ؟ وماذا لو أن الذئبَ _ في روايته _ ليس كما عرفناه ؟
المشكلة ليست أننا صدّقنا ليلى ، بل أنَّنا اعتبرنا روايتها الحقيقةَ كاملة .
فليس كلُّ من روى الحكاية صادقًا ، ولا كلُّ من اتُّهم مذنبًا ، ولا كلُّ من صمت عاجزًا عن الدفاع عن نفسه .
ومع ذلك ، لا يعني هذا أنَّ ليلى كاذبةٌ أو أن الذئبَ بريءٌ ؛ بل يعني أن الإنصافَ يقتضي أن نزنَ الروايات بالأدلة ، لا أن نحكمَ على أصحابها قبل أن نسمعَ الحكاية كاملةً .
فكم من ذئبٍ ظلمناهُ لأننا لم نسمعْ روايته ، وكم من ذئبٍ صدّقناه لأننا لم نرَ أنيابه !
والسؤال الأعمق : هل نبحث عن الحقيقة فعلًا، أم نبحث عمّن يؤكد لنا ما نريد تصديقه ؟
#فهد
@المتابعون
50 مشاهدة