«أن تكون إنساناً»
يُرهقني هذا الثبات المفرط؛ حتى حين أختلس النظر إلى وجهي في المرآة، أستكثر على نفسي لحظة ضعفٍ عابرة في خلوةٍ لا يراني فيها أحد.
يستميت المرء ليكون كاملاً، متناسياً أن السعي المنهك نحو الكمال يناقض جوهر إنسانيته تماماً.
أنا في نهاية المطاف إنسان بسيط، تعتريني ذات الرغبات التي يتوق إليها العابرون:
تنتابني سحائب حزن عارضة، أضجر من الأيام الباهتة والروتين البليد، وتهفو روحي إلى لحظات حية وحقيقية أتنفسها بكل خلية في كياني.
أريد أن أتمكن من الحب دون أن يطاردني ظل الفقد، أن أحب باندفاع نهرٍ عارم لا تعيقه حصاة، وإذا تفرعت به السبل تدفق فيها جميعاً بملء شغفه.
أريد أن أختار دون أن تشلني مغبة الهزيمة، وأن أملك الحق، حين تخور قواي، في أن أضع درعي وأقول بصدق: "أنا متعب"...!
أريد أن أجد من يقبل فوضاي ويسند ارتباكي، ويكون ضعفي عنده محط رحمة وقبول، لا نقصاً يُعاب.
أريد أن أنغمس في بشريتي دون وجل؛ وتمر بي أيام يعزّ فيها الاحتمال، فأود لو أختبئ عن ضجيج العالم، أو تتجمد الأحداث والأنفاس أسبوعاً واحداً فقط..
هدنة تتيح لي التحرك بحرية بين الفراغات، لألملم شتات روحي قبل أن يستأنف الكون ركضه الأبدي.
لكن العالم لا يتوقف، ولا متسع للهروب.
إن كونك إنساناً نابضاً، لا حجراً صلداً ولا آلة مبرمجة، لهو أمر عظيم ومهيب.. لكنه يجيء دائماً بثمنه الفادح: بكل هذا التعب، والارتباك، والفوضى النبيلة.
#يوميات
#مجتمع
@المتابعون

35