قولي أحبك
يا ليلةً وحشية الأرْجاءِ
كُفِّي ونفخ النار في أحشائي
كُفِّي فَدَمْعِي لَمْ يَعُدْ إلا أسى
فِي رِحْلةٍ مبلولةٍ بِدِمائي
مَزَجَ العَويلُ صَباحَها بِمَسائِها
وتَلَطَّخَتْ بِالخَوفِ والأسْواءِ
مُرِّيْ عَلى قَلْبي برفِْقٍ إنَّه
لَمْ يَبْقَى فِيهِ تَحمُّلٌ لِبكائي
مُرِّي فَرُوحِي فِي الْمَدى مَأْمُورةٌ
أنا لَسْتُ اأدْرِي ما حُدُودُ رِثَائي
ما عدت أذْكُرُ ما النَّسِيبُ وما الْهَوى
مَاتَ الغرامُ بِبَاحةِ السُّفَهاءِ
وبقيةُ اخرسَ فِي مَصيرٍ قَاتم
ومُلَغَّم الإلهامِ والإيحاءِ
فلما التعَجُّبُ لم أعُدْ غَيرَ الذي
ألِفَ الْحياةَ كَئِيبةَ الأَجْواءِ
مالي وتِذْكار الحَبيبِ وليلةٍ
مَرّةْ كَحُلمٍ سَاعةَ الأغفاءِ
مالي وتَحْريضُ الشجونِ فَلَمْ أعُدْ
أقْوَى على هَمْسٍ ولا إيماءِ
مالي وعَصْفُكِ بالْمَشَاعرِ إنَّنِي
لم تَبْقى مني سَاعةٌ لِصفاءِ
هُزَّي الشعورَ وحَرِّكِيهِ فَلَمْ أَعُد
أسْطِيعُ أُحْدِثُ لَفْتَةً لِوَرَائِي
غَارَتْ لَيَالِي كُنْتُ مَفْتُونٌ بِهَا
يَا لِلْبُعَادِ وَحَسْرَتِيْ وَشَقَائِي
كُفِّي عَنِ التَّجْرِيحِ فِي قَلْبٍ غَدَا
كَالطَّائِرِ المَذْبُوحِ مِنْ لَأْوَائِي
لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى الشُّجُون وَحُرْقَة
تُذْكِي الدُّموعَ ورَعْشَة الأعضاءِ
إنْ كُنْتُ مُتَّهمٌ فَهَيَّا فَابْحَثِي
بَيْنَ الضَّلُوعِ وَفَتِّشِي أجْزَائِي
أنَا فِي المَدَى المَجْهُولِ إلَّا أنَّنِي
رَغْمَ المَواجِعِ لا يَزَالُ رَجَائي
يالَيْلَتِي أنَا لَسْتُ مَنْ يَخْشَى الَّذي
يَأتِي بِهِ المَقْدُورُ منْ أرْزَائِي
جَنْبٌ أُحَمِّلُهُ البَلاءَ وءآخرٌ
كُنْتُ ادَّخَرْتُ لِعِزَّتِي وَإبَائِي
فَالْكُلُ فِي امِّ الكِتَابِ مُسَطَّرٌ
وَنُفُوسُنا مَرْهُونَةٌ بِقَضَاءِ
أجْثُو بِبِابِ اللهِ أدْعُو طَالَمَا
أرْجُوهُ فَالْأعْدَاءُ تَحْتَ حِذَائِي
ما دامَ أرْجُو مِنْ يَدِيهِ كَرَامَتِي
فَخَزائن الدنيا فَنى لِفَناءِ
مَا دَامَ فِي قَلْبِي الْكَريْمُ فَإنَّنِي
أخْتَالُ بَيْنَ مَوَاجِعِي بِبَلائِي
انَا بِالَّذِي قَسْمَ الإله مُتَيَّمٌ
وَمُسَلِّمٌ لِقَضَائِهِ أنْحَائِي
وَطَنِي تَمَزَّقَ واللهِيْبُ يَحُفُّهُ
بَيْنَ الدَّخِيلِ وَمَعْشَرَ الأُجَرَاءِ
أنا إنَّمَا هَمِّي ضِعَافٌ فِي الدُّجَى
يَتَسَاقَطُونَ ودُونَمَا اسْمَاءِ
ويُبَادُ شَعْبٌ حَيْثُ يُقْتَلُ باسْمِه
ويُفَاخِرُونَ بِمِيْتَةِ الفُقَراءِ
ويُتَاجِرُونَ بِقُوتِنَا ودَوَائِنَا
ويُنَاضِلووونَ بِنَا إلَى الإفْنَاءِ
يا أيُّها الأوغَاد يَكْفِييي إنَّنَا
مَنْ عَاشَ منَّا واجِبُ الإخْفَاءِ
مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالْجُوعِ ماتَ بِغَارةٍ
مَنْ لَمْ يََزَلْ فَلِمَيْتَةٍ بِوَبَاءِ
لِنموتَ بالْكلِرَى وبِالنَّارِ الَّتِي
تَعْتَامُ بِالضُّعَفَاءِ والبُسَطاءِ
صَنْعَاءُ فِي فَمِها النَّحِيبُ وتَحَتَسِي
شَرَّ البَليَّةِ مِنْ يَدِ الدُّخَلاءِ
وتَعِزُّ تُغْرِقُها الدِّمَاءُ و وَجْهُهَا
مُتَهَدِّمٌ بِالْمُوتِ والأَشْلاءِ
رَيْحَانَتِي ما ذا دَهَاكِ وما جَرَى
أَيْنَ الْجَمَالُ وأيْنَ فِيكِ مَسَائِيِ
مَاذَا جَرَى حَتَّى عَجَزْتِ عنْ البُكَاء
وَرَغِبْتِ عَنْ قِيْثَارَتِي وغنَائِي
كانَتْ لَنَا فِي الأمْسِ ألفَ حِكَايةٍ
فَلِمَ التَّنَكُّرُ رَهْبَةً لِلِقَائِي
كُنَّا عَلَى صَبِرٍ نُسَافِرُ فِي فَضَى
مِنْ رَوْعَةٍ وتُنِيرُ مِنْكِ سَمَائِي
كُنْتُ اقْتَحَمْتُ بِكِ الصِّعاَبَ وهَكَذَا
كُنْتُ اتَّخَذْتُكِ رَائِداً لِفَضَائِي
يَا غُرْبَتَآآآهُ وضَيْعَتَآآآه اإذا غَدا
فِيكِ الِّلقاءُ جَرِيمَةً بِمَسَائِي
يَا وَيْحَ قَلْبِي مَاجْتَرَحْتُ ومَالَّذِي
أذْنَبْتُ حَتَّى بُحَّ فِيكَ نِدَائِي
قَدَرٌ عَسَى المَوْلَى يُبَدِّلُ حَالَنَا
وَعَسَى قَريب تَطْرَبِي بِلِقَائِي
ونَكُونُ كَالْمَاضِي كَمَا كُنَّا إذَا
مَا أشْرَقَتْ عَيْنَاكِ طَالَ ثَنَائِي
حَتَّى أُبَدِّلُ بَالسُّرُورِ شَقَاوتِي
وأُعَانِقُ الاشْواقَ بَعْدَ عَنَائِي
وأزِيْدُ حُبَّاً فِيْكَ يا وطَنٌ غَدا
أزْهُو بِهِ وبِرَغْمِ هَولِ شَقَائِي
وأزِيدُ حُبَّاً إنْ يَزِيْدُ قَسَاوةً
وتََتيهُ في إنْشَادِه أصْدَائِي
................
حسام الدين ردمان2017/11/28.
@المتابعون ن
