في ورطة من تدبيرٍ شخصيّ
يوم السبت، لم يكن في خطتي لهذا الصباح سوى أمر واحد.
أن أستيقظ حين أكتفي من النوم، لا حين يقرّر أحدهم أنني اكتفيت.
لكن يبدو أن هاتفي كان له رأي آخر..
فقد رنّ مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة، بإصرار موظف حكومي يطالبني باستكمال ملف ناقص...
فتحتُ عينيّ أخيرًا على مضض وأنا أشعر بأنني انتُزعت من مكان دافئ بعد ليلة طويلة من المفاوضات الفاشلة مع الأرق.
كان الغطاء ملتفًّا حولي كأننا عقدنا اتفاقًا ضمنيًّا على عدم مغادرة السرير هذا اليوم...
ومن النافذة، تسلّل ضوء خجول واستقرّ على طرف الجدار، فيما كنت أتفحّص الغرفة بنظرات شاردة.
توقّفتُ عند الباب قليلًا...
وتساءلت ما الذي يجعل مغادرة هذه الغرفة تبدو مهمّة شاقّة إلى هذا الحد؟
وهل كان الباب دائمًا هناك، أم أنني لم أكن ألاحظه لأنني لم أكن مضطرة إلى التعامل مع العالم؟
مددتُ يدي إلى الهاتف أخيرًا فإذا بالمتصل أختي. أجبتُ،
لأتلقّى تذكيرًا لطيفًا جدًا بأنني وعدتُ بإيصالها إلى قاعة الرياضة.
قاعة الرياضة!
يا له من مكان بعيد عن اهتماماتي الحالية!
وما إن أغلقتُ المكالمة حتى بدأت ذاكرتي تستيقظ قبلي.
صديقتي التي ينتظرني معها موعد غداء اتفقنا عليه، وأخرى وعدتُ بالمرور عليها مساءً، وهناك بعض المشاوير التي لا أذكر متى وافقتُ عليها أصلًا..
لكنني متأكدة أنني فعلتُ ذلك بابتسامة عريضة وحماسة لا تليق بإنسانة مثلي تحتاج إلى يومين من الراحة بعد زيارة واحدة.
بدأتُ أستوعب حجم الكارثة.
كل هذا بسبب تلك الشخصية الاجتماعية التي تتلبّسني أحيانًا..
شخصية تحبّ الناس، وتقترح اللقاءات، وتبادر إلى الزيارات، وتوزّع الوعود كأن الوقت مورد لا ينفد، وكأن لديّ نسخًا احتياطية مني تتولّى تنفيذ ما أتعهد به.
أما صاحبة الجسد الآن،
فقد كانت تتمنّى لو أن العالم بأسره يتفق على تأجيل مواعيده ويتركها وشأنها مع قهوتها وشيء من الصمت.
تأمّلتُ قائمة الالتزامات في رأسي، ثم أطلقتُ تنهيدة طويلة.
يا للعجب!
كيف استطاعت تلك المرأة التي كنتُها بالأمس أن تضع جدولًا مزدحمًا كهذا دون أن تستشيرني؟
ومن منحها صلاحية اتخاذ القرارات نيابةً عني أصلًا؟
تُرى، هل يمكنني مقاضاتها، أم أنني سأضطر إلى تحمّل تبعات قراراتها بحكم وحدة الهوية والجسد!
تبًّا، بماذا ورطتُ نفسي؟
من الآن فصاعدًا..
عليّ أن أطلب مهلة تفكير قبل كلّ "أكيد، نتلاقاو.." أقولها.
#مجتمع_عام #يوميات #لآلئ_اليوم @المتابعون
47