ـــ غبار يتعلم الضوء ـــ
إخوةُ الشعرِ المعدمونَ الحيارى
شاركوا الليلَ حزْنَهُ والنهارا
المآسي عليهمُو تتوالى
والأماني بخيلةً تتوارى
كلما حاولوا التقاطَ ابتسامٍ
سالت الدمعةُ الغزيرةُ نارا
شاءت الريح أن تهبَّ عليهم
حين شاؤوا بأن يكونوا غبارا
صلبوا الظلَّ فوقَ وجهِ المرايا
واستعاروا من الذهولِ إطارا
نحروا "الآنَ" في قرابينِ "أمسٍ"
ثمّ صبّوا "الغدَ" البعيدَ جِهارا
إخوةُ الشعرِ.. كالمجرّاتِ تاهوا
في مدارٍ يرى السقوطَ انتصارا
يأكلونَ الحروفَ جوعاً، ويرمونَ
بقايا أرواحِهِم أشعارا!
كلما أمعنوا بحفرِ الليالي
وجدوا تحتَ صمتِها أنهارا
كلما أوقدوا القصيدةَ ضوءاً
أطبقَ اليأسُ حولَهمْ أستارا
يحفرونَ الوجودَ بحثاً عنِ الذاتِ
فيلقونَ في الصدورِ انكسارا
هُم ضحايا الجمالِ في زمنِ القبحِ
أضاءُوا ليُنقذوا الأبصارا
رسموا الدربَ من نزيفِ خُطاهُم
فانحنَى الدربُ مذعناً، واستدارا
ليسَ في جعبةِ الغريبِ مآبٌ
قد أضاعَ الطريقَ والمِشوارا
يا أخا الريحِ، لا تَلُمْهُم إذا ما
لبسوا البؤسَ عِزّةً وفَخارا
هم أرادوا بأن يكونوا غباراً
ليصيروا بكلِّ عينٍ مَدارا
فإذا مَسَّتِ الرياحُ مَداهُم
أحرقوا الريحَ، وانطَفوا أنوارا!
يا أخا الحرفِ، لا مَلاذَ ليومٍ
إنما نحنُ من نَصوغُ القَرارا
قَدَرُ الشاعرِ اشتعالٌ مديدٌ
يتركُ الأرضَ خلْفَهُ مِضمارا
فاحترقْ كالبخورِ في صمتِ ليلٍ
واملأ الأفقَ رفعةً ومنارا
.........
#وضاح_حاسر
@المتابعون
#شعر #أدب #مجتمع



1/3
56