مظاهر
وأنا أقرأ مانديل بائع الكتب القديمة لاستيفان زفايغ، طرقت ذاكرتي أسماء كتبيين وبعض المواقف التي جمعتني بهم، فإما حفظا للعهد وإما ضربَ صفحٍ.
حدث يوما أن زرت إحدى (المكتبات) وهي على الحقيقة كشك متعدد الخدمات،يقصده بعض القراء ممن أعوزتهم جيوبهم وضاقت بهم لتحصيل الأصلي، أو ممن فضل توفير بعض المال، كنت أواضب على زيارته كلما حللت بمدينة وجدة لصلة رحمي، صادف أن وجدت يومها الأب فقط، وقفت مستطلعة منقبة بين( المُدَرَّح=المضروب) عن عناوين قد تلعب الخفة مع جزداني، فأعود كعادتي لبيت الوالد مشيا على الأقدام لما يزيد عن الساعتين، مقنعة نفسي بجدوى المشي وفائدته التي لن تفيد جيبي المثقوب، وجدت أحد الزبائن بيحث أيضا عن عنوان من بين المعروض، والظاهر أنها رواية، سألت الكتبي أو بالأحرى الكشكي عن بعض العناوين التي لم أقف لها على أثر، أخذت الموجود مما راقتني عناوينه وأخذت أفاصله في أثمنتها-وهي على كل ليست أصلية-أخذ العجوز يحاول إقناعي بجودة سلعته وأني لن أجد لها مثيلا في السوق( سوق المضروب أظن قصده) حاولت أن أشرح له أنها طبعات مزورة لا تستحق ثمنها، وأن الأصلي ثمنه كيت وكيت، لكنه لم يفهم، فعلمه لا يجاوز عد المال والبيع والشراء، ليلتفت للواقف بابتسامة عريضة بلهاء، ثم يحدجني بنظرة استهزاء ويقول هذا زبوني منذ سنين، ولو تعلمين حجم مكتبته!لكان غشي عليك!
لم أجبه إلا بنظرة هازئة، لو كان فيه شيء من الفطنة لأدرك مغزاها.
كيف يستجرئ البعض على الحكم عليك وما عرفك حتى؟
وهل تقاس الثقافة بكم الروايات المكدسة؟
وهل على المرء ألا يتنقل إلا ومعه ألبوم صور كتبه ومكتبته ليُحسب له حساب؟
فعلا المظاهر خداعة، والناس عبيدها، ولن يرتفع لنا ذكر ولن يُقام لنا مقام إلا إذا تحللنا منها.
#يوميات
#مجتمع
#لآلئ_اليوم
#كتب

17