مجرات القوافي
يَا تَائِهاً فِي مَجَرَّاتِ القَوَافِي ... خُذْ مِنَ الشِّعْرِ الحِكْمَةَ وَالخَوَافِي
وَأَنِخْ رِكَابَكَ فِي رِيَاضِ بَيَانِهِ ... تَلْقَ المَعَانِيَ عِذَاباً وَشِفَافِي
فَالمَرْءُ يُعْرَفُ بِالجَمِيلِ صَنِيعُهُ ... وَالمَاسُ يَسْطَعُ فِي الظَّلامِ الخَافِي
وَارْحَلْ بِفِكْرِكَ فِي عَمِيقِ بُحُورِهِ ... تَرْجِعْ بِدُرٍّ صَادِقٍ وَوَفِيّ
لَا تَحْسَبَنَّ العِلْمَ يَهْدِي وَحْدَهُ ... مَا لَمْ يُتَوَّجْ بِالوِدَادِ الصَّافِي
كَمْ مِنْ كَلَامٍ قَدْ أَمَاتَ نُفُوساً ... وَكَمْ مِنْ حُرُوفٍ كَالتِّرْيَاقِ الشَّافِي
فَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ فِي الحَيَاةِ مَآثِراً ... تَبْقَى كَغَيْثٍ فِي الصَّحَارِي صَافِي
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ عَنْ سَقِيمِ قَوْلَةٍ ... وَاجْعَلْ سَبِيلَكَ طَاهِراً وَكِفَافِي
وَاصْبِرْ عَلَى لَفْحِ الزَّمَانِ وَمُرِّهِ ... فَالصَّبْرُ يُبْرِي جُرْحَكَ المُتَعَافِي
مَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَى مُتَوَكِّلٍ ... يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِقَلْبٍ عَافِي
وَانْظُرْ إِلَى الأَفْلَاكِ كَيْفَ نِظَامُهَا ... تَجِدِ الجَمَالَ بِكُلِّ نَجْمٍ طَافِي
هِيَ رِحْلَةٌ نَقْضِي لَيَالِيَ عُمْرِنَا ... فِيهَا بَيْنَ شَاكٍ لِلأَنَامِ وَعَازِفِ
#مجتمع #شعر_فصيح #قصيدة
11