عيد الإستقلال
أنا شخص ينسى الأعياد الوطنية، لأني لا أملك عطلة مدفوعة في ذلك اليوم، ولا أدعى للمناسبات الرسمية. أنا وطني طبعا، من عائلة ضحت بالكثير في حرب التحرير، رغم أن معظم أفرادها من الجيل الحالي مقيمون بفرنسا..هذا عادي فكثير من المسؤولين في هذه البلاد يقيمون هناك أيضا.
الفرنسيون أيضا يعيشون في الجزائر، الق نظرة على تلفزيوناتهم الكثيرة وستتأكد من ذلك، إنهم يشاركوننا نفس الاهتمامات تقريبا، حول كل صغيرة وكبيرة تحدث عندنا، كما نهتم نحن أيضا بكل شيء يحدث في فرنسا، إعلامنا وإعلامهم في تراشق دائم، وكذلك حكوماتنا..نتقاسم لاعبي كرة القدم، ونشارك في انتخابات بعضنا..
والمميز في هذه العلاقة، أن كلا منا يحب بلاد الآخر، هم يحبون الجزائر كثيرا، لقد تمسكوا بها 132 سنة كاملة، ونحن حصلنا على الإستقلال لكننا رفضنا مغادرة فرنسا.
أتذكر في إحدى المرات القليلة التي سافرت فيها الى باريس، أن أحد أقاربي "الفرانكو جزائريين" دعاني لأذهب معه إلى الحانة، وكان ذلك صدفة يوم عيد الإستقلال.
كان هناك الكثير من الجزائريين في الداخل، بعضهم كان غائبا عن الوعي، والبعض كان في طريقه إلى هناك، كان المكان هادئا نوعا ما، موسيقى راي خفيفة، ديكور أقرب إلى مقهى في حي "بلكور" الشعبي، ونادلة لطيفة يبدو من فرنسيتها أنها قدمت حديثا إلى هنا.
لم يكن هناك شيء في تلك الحانة يدل على أنك في فرنسا، حتى أنني لم أشعر بالارتياح، قلت في نفسي، إنني لم أتحمل تكلفة هذه الرحلة كي أجلس في مقهى شعبي في حي بلكور.
حتى الفرنسيون الذين كانوا هناك كانوا يشبهون الجزائريين ولم يكن بإمكاني التمييز بينهم. حتى عندما حان منتصف الليل، وأعلن أحد السكارى استقلال الجزائر ودعا الجميع إلى ترديد النشيد الوطني، قام الجميع للغناء، غير أنني عرفت فرنسيا كان بجواري لأنه غنى نشيد "لا ماركيز".
كنا جميعا في تلك الليلة، سياحا ومهاجرين، شرعيين وغير شرعيين، مثقفين وسياسيين، لصوص و تجار مخدرات، بغايا وسيدات متحررات، جزائريون وفرنسيون، نسكر معا ونحتفل بعيد الاستقلال في ضاحية هادئة من ضواحي باريس، وعلى شاشة تلفاز صغير معلق على الجدار كانت حكوماتنا تتراشق السباب. #مجتمع #يوميات
153