شعرُكِ
--------------------
شَعْرُكِ.. نبيذُ الفوضى
شَعْرُكِ...
يخلعُ الوقتَ،
يُبعثرُهُ على أرصفةِ الجنون.
غجريٌّ... أهوجُ
كأوَّلِ برقٍ شقَّ
صدرَ الغيمةِ
ولم يعتذر.
أبحثُ فيهِ عن دفءِ ضياعي،
عنّي حينَ كنتُ أقلَّ ألمًا،
عن ظلّي حينَ لم يكن يعرفُ اسْمَكِ بعد.
يرقصُ حولَ عنقي،
يسرقُ حريتَهُ من أنفاسي،
يُطلقُ سراحَ الليلِ بين كتفيكِ،
حتى يبتدع الفجرُ اسمًا لكِ
ويولدَ الصباحُ من عينيكِ.
بحّارٌ في محيطٍ نسيَ الماءَ،
تُجدِّفُ ضفائرُهُ بمجاديفِ اللهفة،
ينسابُ تحتَ شلالِ الفتنةِ،
كآخرِ نهرٍ نجا من مقصلةِ الماء.
يتساقطُ على وجهي كاعترافٍ بريء،
وكأنَّ خصلةً منكِ
تتعلَّمُ كيف تُعيدُ ترتيبَ نبضي.
يتمرّدُ على وصايا الأمشاط،
على طاعةِ المرايا،
يتلوَّنُ بلونِ الشغب،
يحطِّمُ أغلالَ الشجون.
يجادلُ الريحَ بلغةٍ لم تُولدْ بعد،
يُعلِّمُ الظلالَ كيف تهجرُ أجسادَها،
تتدلّى على أكتافِ الضوء.
يوشوشُ أذني:
أنكِ لستِ مرورًا عابرًا،
بل ارتباكٌ جميلٌ
لن يتقنهُ الزمن.
يلوي عنقَ البوصلةِ،
فتضيعُ الدنيا في خصلةٍ منكِ،
تشهقُ الخرائطُ تبحثُ عن نفسها.
شَعْرُكِ...
يصرخُ في وجهِ العالم،
يحوِّلُ الضوضاءَ إلى أبجديةِ ضوء،
يُقنعُ الفناءَ أن ينسى اسمَه،
ثمَّ يركضُ طفلًا خلفَ خصلةٍ أفلتتْ منكِ.
خصلةٌ واحدةٌ بين ضفتيكِ
تكفي...
لتُعيدَني إليكِ،
بلا مقاومة،
بلا نجاة،
كأنّي كنتُ ضائعًا
وأنتِ الطريق.
ويفتحُ المستحيلُ نافذةً،
يطلُّ منها على طفولةِ حُلمٍ
لم يُولدْ بعد.
أحمد عادل
#صباح_الخير
#شعر
#نثر
6