صباح الإعتذار للذات
مع أول خيطٍ للصباح، لا يقتصر النور على إضاءة الطرق، بل ينفذ إلى العمق ليكشف عن ملامحنا بعد عتمة الليل الطويل.
حين يولد النهار، لا أستيقظ لأحصي خسارات الأمس، ولا لأعاتب من هان عليهم الودّ، بل أجلس لأجدد العهد مع نفسي. أدرك تماماً أن إشراقة الشمس وحدها لا تكفي إن لم يشرق معها الوعي؛ فقد أفرطتُ طويلاً في منح الأمان لمن لا يحسن صيانته، ووضعتُ قدري في كفّين عاريتين من الوفاء.
لكنّ الصباح يمنحنا فرصةً نادرة للغسل والبدء من جديد. أعتذر لروحي في وضح النهار، لا بندمِ المنهكين، بل بيقينِ الواثقين. فالجبل حين يستقبل أشعة الشمس، لا ينحني لدفئها الزائف، بل يستمد منها صلب العزم ليزداد رسوخاً في الأرض وعلوّاً في السماء.
أهلاً بصباحٍ يعيد ترتيب أولوياتي، صباحٍ أُدرك فيه أن الثقة تاجٌ لا يوضع إلا على رؤوس من يستحقون ثقلها، وأن العطاء الحقيقي يبدأ حين نحمي أنفسنا أولاً.
-جبل
@المتابعون
#مجتمع#مجتمع_عام#قصيد#شعر#أدب
44