وطنُ الغريب
يا أنتِ …
يا من تشبهين النجاة حين تضيق الأرضُ بما رحُبت
و تشبهين المطر حين يطول القحط في القلب
لا تعلمين كم مرّ العمر فوقي ثقيلًا
حتى ظننتُ أنني خُلقتُ لأتعب فقط
و أن الطرق كلها خُلقت لتُضيّعني
كنتُ أمشي كثيرًا
لكنني لم أصل يومًا
إلا حين وصلتُ إليكِ
كنتُ أضحك أمام الناس
و أخفي في داخلي رجلًا أنهكته الحياة
رجلًا تعلّم أن يكتم وجعه
حتى صار الصمتُ جزءًا من صوته
ثم جئتِ أنتِ
فصار قلبي لأول مرة
يشعر أن هناك شيئًا يستحق أن يُقال
أحببتكِ بطريقة لا تُشبه الضجيج
بل تشبه الطمأنينة التي تأتي بعد خوفٍ طويل
تشبه بابًا مضاءً في آخر العتمة
تشبه العودة إلى النفس بعد غياب
و أغار عليكِ ....
ليس غيرةَ مَن يريد امتلاككِ
بل غيرةَ رجلٍ يعرف كم أنتِ نادرة
و يخاف أن تؤذيكِ الحياة كما آذتْه
أغار عليكِ من التعب
من الحزن
من الأيام التي قد تجعلكِ تبكين وحدكِ
و أتمنى لو أنني أستطيع الوقوف بينكِ و بين كل شيء سيئ
أريدكِ قوية ....
لا لأن الدنيا رحيمة
بل لأنها لا ترحم الضعفاء
أريدكِ أن تمشي مرفوعة الرأس
أن تؤمني بنفسكِ حتى في أسوأ أيامكِ
أن تعرفي أن في داخلكِ امرأة
قادرة على عبور الحريق دون أن تحترق
و إن سألتِني يومًا :
ماذا أريد منكِ ؟
فسأقول :
ابقَي فقط ....
ابقَي بهذا القلب
بهذا النقاء
بهذا الضوء الذي يجعلني كلما تعبتُ من العالم
أشعر أنني ما زلتُ أستطيع الاحتمال
انتظريني .....
كما تنتظر الأرضُ المطر
و كما ينتظر الليلُ الفجرَ و هو واثقٌ أنه آتٍ
فأنا ما أحببتُكِ حبًّا عابرًا
و لا جئتُ إلى قلبكِ لأرحل
أنا جئتُ لأبقى
و لأصنع معكِ عمرًا كاملًا
لا تهزمه الأيام
و سأظلّ أحبكِ ....
حتى أصبح اسمكِ جزءًا من دعائي
و جزءًا من أحلامي
و جزءًا من كل مستقبلٍ أتخيّله لنفسي
لأنكِ ببساطة ....
الشيء الوحيد الذي حين فكّرتُ فيه
شعرتُ أن الحياة
قد تكون جميلة فعلًا
بقلم : مُصطفى بسّام اعفارة
@المتابعون
. #أدب #مجتمع #مجالس_مجتمع #ثقافة #لآلئ_اليوم
44