جمال المشهدية الشعرية
جمال المشهدية الحوارية عند طرق الباب
المثال الأول:
من قصيدة عبد الرزاق عبد الواحد في الحنين لأولاده
حوار الشاعر الدرامي الداخلي بينه وبين نفسه:
لا تطرق الباب تدري أنهم رحلوا
خذ المفاتيح وافتح أيها الرجل
يظهر هنا الصراع الداخلي بين ذكريات الشاعر وواقعه، بين عقله وقلبه، بين ما اعتاده وما يعاينه
الشاعر في الشطر الأول واقف على الباب ويطرق وهو يعلم أن لا أحد يسمع، لكن لفرط شوقه يطرق أملًا في المستحيل
وفي الشطر الثاني ينزل الشاعر لأرض الواقع ويرغب في المواجهة وتجاوز الموقف:
خذ المفاتيح وافتح أيها الرجل
فالطرق في الشطر الأول فعل الأمل، و"خذ" و"افتح" في الشطر الثاني أفعال المواجهة والتحدي كما أنه يذكر نفسه بقوتها في قوله "أيها الرجل" ليعينها على فتح الباب
المثال الثاني:
من قصيدة "ما وراء الخمسين" لجاسم الصحيح
فافتحي الباب ليس بالباب إلا
عاشق أعشبت به العتبات
حوار درامي ومشهدي أيضا لكنه خارجي حيث يحاور جاسم حبيبته ويذكرها بعهدها به في قوله:
"ليس بالباب إلا عاشقٌ"
لكن الشاعر هنا أضاف بعدًا آخر حيث استعان بالطبيعة ليبرهن على حبه وجعل العتبات شاهدًا على ذلك الحب وذلك ما تجلَّى في قوله:
"عاشقٌ أعشبت به العتبات"
وهي جملة في قمة الشاعرية ولها عندي دلالتان
الأولى الظاهرة وهي: طول مكوث الشاعر على الباب ورغبته الدائمة في الوصل
الثانية خفية شيئًا وهي أن العتبات شاركته حبه حتى اخضرت
همام صادق عثمان #أدب #مجتمع #لآلئ_اليوم
3