هل يخضع التعافي لهندسة الخطوط المستقيمة؟
عن الأثر الذي تركته مقدمة كتاب (ممتلئ بالفراغ).. لطالما ساد التوهم بأن التجاوز مسارٌ منتظم، خطواتٌ متتالية ينتهي المرء منها ليعلن نجاته، حتى تأتي الحقيقة لتكشف عن طبيعته التشعبية؛ مسارٌ يشبه تداخل الألوان وتداعي الخيال، نضيع فيه ونعود، لنخوض تحولاً روحيًا ونفسيًا شاملاً يمس أعمق تفاصيل الذات.
لم يأتِ الكاتب ليلقي تنظيرًا باردًا أو يُقدم خطبة علمية، إنما امتدت كلماته كيدٍ دافئة تربت على الأكتاف الوجلة. استلّ من قاع الألم والمكابدة الإنسانية تجارب واقعية، ليقول بصدق ومؤانسة: "أنا أرى وجعك، سقطاتك، وكنتُ هنا".
ثم يختم بعبارة الغزالي: "والله ما تحركت، وإنما هو حركني"، فتتلاشى أوهام القوة الذاتية. وندرك حينها أننا ما كنا لنجرّ أرواحنا المجهدة وسط هذه العتمة لولا عنايةٌ أكبر، وأحنّ، تدفعنا بلطف خفي نحو الضوء.
جاء الكاتب بحرفه ليربت على قلوبنا.. ربتة أُلفة، وقبس نورٍ صغير يضيء عتمة الطريق.
#هديل_هندم
#رقة_الغيم
#يوميات
#مجتمع_عام
#مجتمع

6