دائرة النكوص وسراب المسكنات..
"لو كنت أعلم خاتمتي ما كنت بدأت".. بهذه المفارقة الموجعة المقتبسة من نزار قباني، كتب د. عادل في كتابه ممتلئ بالفراغ (21_42) جرحاً عميقاً في بنية "العقل المعطوب". إنه العقل الذي يدرك تماماً ما ينتظره من تبعثر وحسرة وأذى، لكنه يعجز عن تفعيل المنطق ليتوقف، فيعود ليرمي نفسه في النار من جديد.
فخ "الإدمان السلوكي"، حيث لا توجد مادة كيميائية نتعاطاها، بقدر سلوك قهري متكرر يختطف كيمياء الدماغ ويغير الحالة النفسية. فيصف ببراعة تلك اللحظة المرعبة التي تتبدد فيها قرارات التعافي فجأة؛ حين تعزف "اللهفة" لحنها الماكر في الرأس، لتنسينا العواقب وتضع حجاباً كثيفاً بيننا وبين أيمان قطعناها ألا نعود... نتحول حينها إلى أشخاص آخرين نندفع لتكرار السيناريو ذاته، ثم نفيق من النوبة كمن زال عنه أثر التخدير فجأة، نتأمل بذهول ما اقترفناه ونتساءل: "كيف فعلتها مرة أخرى؟". هذا الارتداد الانتكاسي المتكرر كفيل بأن يأكل حدائق الفردوس التي رعاها التعافي.
لكن الاكتشاف الأكثر إيلاماً وصدقاً في هذه الصفحات، هو إدراك أن هذا الانغماس لم يكن يوماً بحثاً عن "اللذة". ..إنها محاولة يائسة لتخدير ألم عميق وشرخ نفسي متجذر في بنيتنا... فالإدمان في جوهره مجرد مهرب من "المشاعر الأولية" المرتبطة بصدمات الطفولة وتساؤلاتنا الوجودية. وحين نزيد جرعة السلوك أو نتجاوز الخطوط الحمراء، فنحن لا نبحث عن متعة أكبر، بقدر ما نركض هرباً من الألم لأن المُسكّن القديم بات يتفلت منا وفقد أثره.
هذه الصفحات تضع أيدينا على الحقيقة العارية: لا يكتمل أي مسار للتعافي، ولا نصنع ثباتاً حقيقياً، دون التوقف عن الهرب ومواجهة تلك الجروح الأولى وجهاً لوجه.
#مجتمع #رقة_الغيم #هديل_هندم #يوميات #لآلئ_اليوم #كتب
7