خَارِجَ العَرْض
فِي تِلْكَ العَتَمَةِ الصَّافِيَةِ التَّي سَقَطَتْ عَنْهَا الأَقْنِعَةُ، رَأَيْتُ الخُطُوطَ بَوُضُوحٍ لا يَقْبَلُ الأَفُول.
أَعْتَرِفُ اللَيْلَةَ لِلأَوْرَاقِ السَّاكِنَةِ عَلَى مَكْتَبِي:
شَهِدْتُ مَسْرَحِيَّةً كَامِلَةً تُقَامُ فِي ظِلِّ عُمْرِي، حَيْثُ كَانَ المَسْرَحُ مَبْنِيّاً عَلَى رَغَبَاتٍ غَرِيبَةٍ، وَالنَّصُّ مَكْتُوباً بِأَيْدٍ تُتْقِنُ إِدَارَةَ الكَوَالِيسِ فِي الخَفَاء. أَتَأَمَّلُ كَيْفَ يُتَاحُ لِلظِّلِّ أَنْ يَقُودَ الضَّوْءَ لِبُرْهَةٍ، وَكَيْفَ تَحَوَّلَ الصَّدَاءُ التِلْقَائِيُّ فِي النَّفْسِ إِلَى دَوْرٍ مُرَتَّبٍ، يَقْتَضِي العُبُورَ عَلَى نَقَاءِ المَسَافَةِ لِقَضَاءِ مَآرِبَ تَتَضَاءَلُ عِنْدَ أَوَّلِ الِامْتِحَان.
لَكِنَّ السَّتَائِرَ حِينَ سَقَطَتْ، أَعَادَتْ لِلْفَضَاءِ هَيْبَتَهُ.
لَمْ يُصَب المَعْنَى فِي المَقَاتِل، بَلْ انْكَشَفَتِ الأَدْوَارُ الضَّئِيلَةُ أَمَامَ سِيَادَةِ المَشْهَد. الإِخْلاَصُ الذِي قُدِّمَ صَفْواً كَانَ النُورَ الذِي يَبْنِي المَمْلَكَةَ، بَيْنَمَا بَقِيَ الصَّانِعُونَ فِي حُدُودِ وَهْمِهِمْ.
اليَوْمَ، يَنْتَهِي العَرْضُ، وَيَبْقَى النَّصُّ الأصِيلُ خَالِصاً لِصَاحِبِه... يَمْشِي ثَابِتاً، كَمَا كَانَ دَائِماً، خَارِجَ حُدُودِ التَّأْلِيف.
#يوميات #أدب #مجتمع #حليمة_المجاهد
@المتابعون

28