قمرين
يا ليلُ أنصفني فإنّي متعبُ
قمرٌ يجافيني وآخرُ يقربُ
هذا يدانيني ليَسلبَ راحتي
وسواهُ عن عيني يروغُ ويهربُ
قمرانِ في فَلَكِ الغرامِ تنازعا
وأنا الغريبُ، وخافقي يتقلّبُ
أصلَى بنارَيْ فتنةٍ وعداوةٍ
وكلاهما سمٌّ يُذاقُ ويُشرَبُ
لو كنتُ أملكُ أن أُخيّرَ خافقي
لاخترتُ أن أحيا وقلبِيَ أعزبُ
لكنّني أضحيتُ زوجًا مُبتلًى
والعيشُ بين الضرّتينِ مُعذِّبُ
إن جئتُ هذي أزبدَتْ أُخراهما
غيظًا، وميزانُ المودّةِ يُقلَبُ
هذي التي بالشوقِ تطلبُ ودّنا
إن زرتُ ضرّتَها تثورُ وتغضبُ
وترى الجحيمَ إذا تبسّمَ خاطري
لقرينتي الأُخرى، فتبكي، تندبُ
باتتْ رحابُ الدارِ ساحةَ غارةٍ
سيفُ الخصومةِ بينهُنّ مُذرّبُ
وإذا طلبتُ هدوءَ بيتي مرّةً
كان السلامُ هو المُحالُ الأصعبُ
إن لانَ قلبي نحو هذي لحظةً
ثارت بتلك شرارةٌ تتلهّبُ
فأبيتُ مقسومَ الفؤادِ مُشتّتًا
كالطيرِ في شبَكِ الردى يتقلّبُ
ومضى شبابي في التّرضّي ضائعًا
والعمرُ في لُجَجِ المتاعبِ يذهبُ
حتى هرِمتُ وشابَ رأسِيَ باكرًا
والعمرُ يمضي والهمومُ تتشعّبُ
يا راغبًا جمعَ النساءِ بدارهِ
هذا الهلاكُ المستبينُ الأقربُ
خذها نصيحةَ مُكتوٍ بلظاهما
ذاقَ المرارةَ فاستبانَ المهربُ
اقنعْ بواحدةٍ تَنلْ سُبُلَ الرضا
وإذا جمعتَ فأنتَ حيٌّ يُصلَبُ
فالعيشُ في ظلِّ انفرادِكَ جنّةٌ
ومع الضرائرِ كلُّ خيرٍ يُسلَبُ
يا معشرَ العُزّابِ تلك نصيحتي
كأسُ التعدّدِ حنظلٌ لا يُشرَبُ
من كان في حِصنِ العزوبةِ آمنًا
فليَبقَ فيه فإنّه لا يُغلَبُ
حسين العلي
#حُسَين_العَلِيّ @المتابعون #لآلئ_اليوم #مجتمع_عام #أدب #تلميحة_مجتمع #مجتمع
30