أَلَا إِنَّ الشَّبَابَ مَضَى سَرِيعًا
وَبَدَّلَ قُوَّتِي اليَوْمَ الزُّحُوفُ
حسين العلي
أَنَا حُسَيْنٌ وَبِي شَمَخَ القَصِيدُ **** وَلِي فِـي ذِرْوَةِ الـمَجْدِ رَصِيدُ عِرَاقِيُّ الـمَنَابِتِ طِبْتُ أَصْلاً **** فَـلِي تَـارِيـخُ عِـزٍّ لا يَـبِـيـدُ
أَلَا إِنَّ الشَّبَابَ مَضَى سَرِيعًا
وَبَدَّلَ قُوَّتِي اليَوْمَ الزُّحُوفُ
حسين العلي

ألا إنَّ الشباب مضى سريعًا
وبَدَّلَ قُوَّتي اليومَ الزُّحوفُ
ألوذ بذا الجدار لكي أُوارِي
سُقوطي والشَّوامتُ بي وُقوفُ
يَرَوْنَ الضعف في جسدي دليلاً
نَادَيتُ طيفَكِ والجراحُ نَدِيَّةٌ
فأجابني صمتٌ بطولِ عَذابِ
أُمَّاهُ يا وَجَعاً أصابَ حُشاشتي
وأذابَني فَرْطُ الأسى بِمُصابِ
كانَت يداكِ لكلِّ كَسْرٍ بَلْسَماً
...................
صرَخَ الرجيمُ بجندِهِ فتجمّعوا
وتكاثرَت شِيَعُ الأذى ولِئامُ
أزِفَ الرحيلُ لمعشَري فتجهّزوا
فضمائرُ البشرِ استحالَت ظَلامُ
لعَمْري هو العِشْق العَفِيف، وصالهُ
بنظْرَة عين دون نُطْق الحناجرِ
هو الحُبّ يأتي لَمْحَةً وومِيضَةً
فيَسْلِب ألباب العقول النوادرِ
تلاقتْ به الأرواح من غير مَوْعِد
الشِّعرُ سِرٌّ سَرَى في عُمْقِ تفكيري
واسمعْ هديلَ المعاني والتَّعابيرِ
ما الشِّعرُ وصْفًا لِخَدٍّ قد بَدا نَضِرًا
أو صَفَّ لَفْظٍ بلا صِدْقِ التَّصاويرِ
وَحْيٌ تنَزَّلَ من علْيائِهِ طُهْرًا
لا تَشْكُ لِلنَّاسِ الجِراحَ يا فَتَى
بَعْضُ الوَرَى فِي طَبْعِهِ كَالنَّارِ
وَاحْذَرْ قَرِينَ السُّوءِ دَوْمًا غَادِرًا
يُرْدِيكَ فِي بِئْرٍ مِنَ الأَوْزَارِ
وَاصْحَبْ أَخَا الفَضْلِ الَّذِي فِي قُرْبِهِ
الشيب تَوَّجَني في رحلة العُمُرِ
و"الشات" يسخر من وجهي ومن أَثَري
أرسلت صورة وجهي ناشداً أملاً
أرجو الثمانين كي أزهو من الصِّغَرِ
فقال لي ببرود الآل في صَلَفٍ:

أَطْوِي الجراحَ على يَأْسٍ ويَطْوِينِي
وأكتمُ الآهَ في عُمقي وتَكْوِينِي
أمشي على شَوْكِ أيامي بلا أملٍ
والليلُ يَسْخَرُ من حُزني ويُدْمِينِي
أنا الغريبُ الذي ضاعت مَلامِحُهُ